فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 1223

"القيرواني"بالرفع نعت لعبد الله، والقيرواني نسبة للقيروان بلدة معروفة بالمغرب نسب المصنف إليها لأنها مسكنه ومولده رضي الله عنه سنة ست عشرة وثلثمائة، وتوفي سنة ست وتسعين وثلثمائة، فعمره حينئذ ثمانون سنة على ما قاله بعض الشراح، ومناقب المصنف كثيرة شهيرة منها كثرة حفظه وديانته وكمال ورعه وزهده، وكان ممن من الله عليه بسعة المال وبسطة اليد، ويقال إن من عمل بكتابه بعد قراءته يجمع الله فيه من الأوصاف الحسان ما كان في المصنف أو معظمها، ومن أعظم أوصافه علو سنده؛ لأنه كان يروي عن سحنون بواسطة وعن ابن القاسم بواسطتين وعن مالك بثلاث، وكان يعرف بمالك الصغير وبخليفة مالك، وكان يقال فيه قطب المذهب، وبالجملة فالمصنف إمام عظيم جمع في كتابه هذا ما يجب على المكلف معرفته من عقائد الإيمان وأحكام العبادات والمعاملات ومما يسن أو يندب من الآداب، ولما ابتدأ بالبسملة ابتداء حقيقيا وهو الذي لم يسبقه شيء، ابتدأ بالحمدلة ابتداء إضافيا وهو الذي يتقدم أمام المقصود سبقه شيء أم لا فقال:"الحمد لله"أي مملوك ومستحق لله: ولم يقل للخالق أو الرازق لأن لفظ الجلالة جامع لمعاني الأسماء والصفات، إذ يضاف إليه غيره ولا يضاف إلى غيره، فيقال الرحمن مثلا اسم الله ولا يقال الله اسم الرحمن، وأيضا للإشارة إلى استحقاقه الحمد لذاته لأنه لو قال الحمد للخالق أو الرازق لتوهم أن استحقاقه الحمد إنما هو لكونه خالقا أو رازقا، وعبر بالجملة الاسمية دون الفعلية كحمدت أو نحمد لإفادة الاسمية ثلاث فوائد:

الدلالة على استحقاق المولى الحمد، ولشمول لفظ الحمد للقديم والحادث وصيرورة اللفظ محض صدق.

بيان الأولى: أن حمدت أو نحمده محض إخبار وليس فيه دلالة على استحقاق المولى الحمد لفقد آلة التعريف.

وبيان الثانية: أن لفظ حمدت أو نحمد إنما يدل على الحادث فقط.

وبيان الثالثة: أن حمدت أو نحمد خبر فإن صدر منه فهو صدق وإلا كان كذبا بخلاف قوله الحمد لله فهو صدق حمده أو لم يحمده، واختلف في الألف واللام في الحمد فقيل للجنس ويعبر عنها فاللام الحقيقة، فتفيد قصر الحمد على الله للقاعدة وهي أن المبتدأ إذا كان معرفا فاللام الجنس يكون محصورا في المسند وعكسه عكسه، واختصاص الجنس بالله يوجب اختصاص جميع أفراد الحمد لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت