وصحبه، وما قيل من كراهة الصلاة والسلام على غير الأنبياء والملائكة فذلك على وجه الاستقلال، والجملة خبرية لفظا إنشائية معنى قصد بها التضرع إلى الله تعالى بأن يرحم ويحيي نبيه، والمراد برحمته لنبيه زيادة تكرمة له وإنعام، وبالسلام عليه تأمينه بطيب تحية وإعظام.
فإن قيل مما يجب اعتقاده أن الله تعالى أفاض على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم كل كمال لبشر أو ملك حتى لم يبق كمال منها إلا وقد أفيض عليه فأي شيء يطلب حصوله له؟ فالجواب من أوجه: منها أن أمره سبحانه وتعالى إيانا بالصلاة عليه محض تعبد.
ومنها: أن ذلك على طريقة الشكر له منا للمكافأة له عليه الصلاة والسلام لما في الوسع.
ومنها: أن ذلك لطلب كمال في سعة كرمه تعالى، علق حصوله على الصلاة مثلا لأنه يلزم من جمعه للكمالات المفرقة في الملك والبشر أن لا يكون عنده تعالى زيادة ولذلك يقولون: الكامل يقبل الكمال، والأظهر أن فائدة الصلاة عائدة علينا بسببه صلى الله عليه وسلم حال حياته وبعد وفاته لما ورد من أنه إذا صلى عليه أحدنا صلاة صلى الله عليه بها عشرا.
"تتمة"الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم مشتملة على بيان فوائدها وهي أنها مقبولة من كل مؤمن لما ورد من أن جبريل عليه السلام قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن من الأعمال مقبولا ومردودا إلا الصلاة عليك فإنها مقبولة غير مردودة وقد روي أن الدعاء موقوف بين السماء والأرض حتى يبدأه الداعي ويختمه بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم: وسئل الشيخ السنوسي عما تقدم من كون الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مقبولة غير مردودة هل هو صحيح؟ فأجاب بأنه مشكل إذ لو قطع بقبولها لقطع للمصلي عليه صلى الله عليه وسلم بحسن الخاتمة، ويجاب بأن معنى القطع بقبولها إذا ختم للمصلي بالإيمان وجد حسنتها قطعا مقبولة من غير ريب، بخلاف سائر الحسنات لا وثوق بقبولهما وإن مات صاحبها على الإيمان، ويحتمل أن قبولها على القطع إذا صدرت من صاحبها محبة في المصطفى فيقطع بانتفاعه بها في الآخرة ولو بتخفيف العذاب عنه إن قضى عليه به ولو على سبيل الخلود لعظم محبته صلى الله عليه وسلم، وانتفاع أبي لهب بسقيه في نقرة إيهامه وتخفيف عذابه يوم الاثنين لعتقه مبشرته بولادته صلى الله عليه وسلم فإذا حصل انتفاعها بحب طبيعي وكان لغيره تعالى فكيف بحب المؤمن له صلى الله عليه وسلم؟ انتهى من كفاية المحتاج.
ولها فضائل لا تحصى فمنها قوله صلى الله عليه وسلم:"من سره أن يلقى الله وهو عنه راض فليكثر من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم"1 وقال أيضا عليه الصلاة والسلام:"أكثروا من الصلاة علي"
ـــــــ
1 لم أقف عليه.