المثال الثالث: إذا اختلط درهم حلال بدرهم حرام، وجب اجتنابهما دفعا لمفسدة الحرام.
المثال الرابع: إذا اختلط حمام بر بحمام بلد مملوك مع استوائهما فإنه يحرم الاصطياد منه درءا لمفسدة اصطياد المملوك على الاختيار.
المثال الخامس: نكاح الخنثى المشكل باطل درءا لمفسدة المرأة بالمرأة أو الرجل بالرجل.
المثال السادس: إذا قطع رجل أو امرأة ذكر خنثى مشكل وشفريه وأنثييه فإنا لا نوجب القصاص على واحد منهما درءا لمفسدة أخذ الزائد بالأصلي.
المثال السابع: إذا قال إذا كان هذا الطائر غرابا فامرأتي طالق، وإن لم يكن غرابا فأمتي حرة فطار الغراب وتعذرت معرفته، فإنا نحرم عليه الأمة والمطلقة درءا لمفسدة تحريم إحداهما. وكذلك إذا قال إذا كان هذا الطائر غرابا فأمتي حرة، وإن لم يكن غرابا فعبدي حر فإنه يمنع من التصرف فيهما درءا لمفسدة التصرف في الحر منهما.
المثال الثامن: تحريم وطء المستحاضة المتحيرة عند كثير من الأصحاب درءا لما يتوهم من مفسدة الوطء في الحيض، وقد جوزه بعضهم نظرا لحق الزوج في البضع، وأنه ليس تقدير الحيض بأولى من تقدير الطهر؛ ولما فيه من الضرر الدائم ولا سيما في حق الزوجين الشابين، فإن قيل الصلاة مع الحيض حرام، ومع الطهر واجبة فلم قدمتم الاحتياط لتحصيل مصالح الصلاة على الاحتياط لدرء مفسدة الصلاة في الحيض؟ قلنا: إن الطهارة شرط من شروط الصلاة فلا تهمل المصالح الحاصلة من أركان الصلاة وسائر شرائطها بفوات شرط واحد، فإن مصالح الصلاة خطيرة عظيمة لا تدانيها مصلحة الطهر من الحيض؛ لأن الطهر منه كالتتمة والتكملة لمقاصد الصلاة، فلا تقدم التتمات والتكملات على مقاصد الصلاة على ما سنذكره إن شاء الله - تعالى - في مقاصد