فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 2760

فإن كان ذكرًا أو أنثىَ وهو ميت اشترك فيه الرجال دون النساء، وإن كان أنثى استحيوها، وإن كان ذكرًا وأنثى في بطن واحد استحيوهما وقالوا: وصلته أخته فحرمته علينا، رواه ابن أبي حاتم. وقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر عن الزهري، عن سعيد بن المسيب {وَلا وَصِيلَةٍ} ، قال: فالوصيلة من الإبل كانت الناقة تبتكر بالأنثى، ثم ثنت بأنثى فسموها الوصيلة، ويقولون: وصلت أنثيين ليس بينهما ذكر، فكانوا يجدعونها لطواغيتهم، وكذا روي عن الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى. وقال محمد بن إسحاق: الوصيلة من الغنم إذا ولدت عشر إناث في خمسة أبطن، توأمين توأمين في كل بطن سميت الوصيلة وتركت، فما ولدت بعد ذلك من ذكر أو أنثى جعلت للذكور دون الإناث، وإن كانت ميتة اشتركوا فيها.

وأما الحامي: فقال العوفي عن ابن عباس، قال: كان الرجل إذا لقح فحله عشرًا قيل: حام فاتركوه، وكذا قال أبو روق وقتادة. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: وأما الحام فالفحل من الإبل إذا ولد لولده قالوا: حمى هذا ظهره، فلا يحملون عليه شيئًا ولا يجزون له وبرًا، ولا يمنعونه من حمى رعي، ومن حوض يشرب منه، وإن كان الحوض لغير صاحبه. وقال ابن وهب: سمعت مالكًا يقول: أما الحام فمن الإبل، كان يضرب في الإبل فإذا انقضى ضرابه جعلوا عليه ريش الطواويس وسيبوه، وقد قيل غير ذلك في تفسير هذه الآية.

وقد ورد في ذلك حديث رواه ابن أبي حاتم من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن أبي الأحوص الجشمي، عن أبيه مالك بن نضلة، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في خلقان من الثياب، فقال لي"هل لك من مال ؟"فقلت: نعم. قال"من أي المال ؟"قال: فقلت: من كل المال: من الإبل، والغنم، والخيل، والرقيق، قال"فإذا آتاك الله مالًا فكثر عليك"، ثم قال"تنتج إبلك وافية آذانها ؟"قال: قلت: نعم، وهل تنتج الإبل إلا كذلك ؟ قال"فلعلك تأخذ الموسى فتقطع آذان طائفة منها وتقول: هذه بحيرة، تشق آذان طائفة منها وتقول: هذه حرم"قلت: نعم. قال"فلا تفعل أن كل ما آتاك الله لك حل"، ثم قال {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} . أما البحيرة، فهي التي يجدعون آذانها فلا تنتفع امرأته ول ابناته ولا أحد من أهل بيته بصوفها ولا أوبارها ولا أشعارها ولا ألبانها، فإذا ماتت اشتركوا فيها.

وأما السائبة، فهي التي يسيبون لألهتهم ويذهبون إلى آلهتهم فيسيبونها، وأما الوصيلة، فالشاة تلد ستة أبطن، فإذا ولدت السابع جدعت وقطع قرنها، فيقولون: قد وصلت فلا يذبحونها، ولا تضرب ولا تمنع مهما وردت على حوض، هكذا يذكر تفسير ذلك مدرجًا في الحديث.

وقد روي وجه آخر عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص عوف بن مالك، من قوله، وهو أشبه، وقد روى هذا الحديث الإمام أحمد عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزعراء عمرو بن عمرو، عن عمه أبي الأحوص عوف بن مالك بن نضلة، عن أبيه به، وليس فيه تفسير هذه، والله أعلم.

وقوله تعالى: {وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ} ، أي ما شرع الله هذه الأشياء ولا هي عنده قربة، ولكن المشركين افتروا ذلك وجعلوه شرعًا لهم، وقربة يتقربون بها إليه، وليس ذلك بحاصل لهم بل هو وبال عليهم {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} أي إذا دعوا إلى دين الله وشرعه وما أوجبه، وترك ما حرمه، قالوا: يكفينا ما وجدنا عليه الاَباء والأجداد من الطرائق والمسالك. قال الله تعالى: {أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا} أي لا يفهمون حقًا ولا يعرفونه ولا يهتدون إليه، فكيف يتبعونهم والحالة هذه، لا يتبعهم إلا من هو أجهل منهم وأضل سبيلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت