كان في الخامسة قال: وتدري ما الزنا ؟ قال: نعم أتيت منها حرامًا ما يأتي الرجل من امرأته حلالًا. قال: ما تريد إلى قول هذا ؟ قال: أريد أن تطهرني. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أدخلت ذلك منك في ذلك منها كما يغيب الميل في المكحلة والرشا في البئر ؟ قال: نعم يا رسول الله قال: فأمر برجمه، فرجم، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلين يقول أحدهما لصاحبه: ألم تر إلى هذا الذي ستر الله عليه، فلم تدعه نفسه حتى رجم الكلب ؟ ثم سار النبي صلى الله عليه وسلم حتى مر بجيفة حمار فقال:"أين فلان وفلان ؟ انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار"قالا: غفر الله لك يا رسول الله وهل يؤكل هذا ؟ قال صلى الله عليه وسلم:"فما نلتما من أخيكما آنفًا أشد أكلًا منه، والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها"إسناد صحيح.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثني أبي. حدثنا واصل مولى ابن عيينة، حدثني خالد بن عرفطة عن طلحة بن نافع عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فارتفعت ريح جيفة منتنة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أتدرون ما هذه الريح ؟ هذه ريح الذين يغتابون الناس".
(طريق أخرى) قال عبد بن حميد في مسنده: حدثنا إبراهيم بن الأشعث، حدثنا الفضيل بن عياض عن سليمان عن أبي سفيان وهو طلحة بن نافع عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فهاجت ريح منتنة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن نفرًا من المنافقين اغتابوا ناسًا من المسلمين فلذلك بعثت هذه الريح"وربما قال"فلذلك هاجت هذه الريح"وقال السدي في قوله تعالى: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا} زعم أن سلمان الفارسي رضي الله عنه كان مع رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفر يخدمهما ويخف لهما وينال من طعامهما، وأن سلمان رضي الله عنه لما سار الناس ذات يوم، وبقي سلمان رضي الله عنه نائمًا لم يسر معهم، فجعل صاحباه يكلمانه فلم يجداه، فضربا الخباء فقالا: ما يريد سلمان أو هذا العبد شيئًا غير هذا أن يجيء إلى طعام مقدور وخباء مضروب، فلما جاء سلمان أرسلاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلب لهما إدامًا، فانطلق فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه قدح له فقال: يا رسول الله بعثني أصحابي لتؤدمهم إن كان عندك. قال صلى الله عليه وسلم:"ما يصنع أصحابك بالأدم ؟ قد ائتدموا"فرجع سلمان رضي الله عنه يخبرهما بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقا حتى أتيا رسول الله فقالا: والذي بعثك بالحق ما أصبنا طعامًا منذ نزلنا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنكما قد ائتدمتما بسلمان بقولكما"قال: ونزلت {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا} أنه كان نائمًا. وروى الحافظ الضياء المقدسي في كتابه المختار من طريق حبّان بن هلال عن حماد بن سلمة عن ثابت، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: كانت العرب تخدم بعضها بعضًا في الأسفار، وكان مع أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، رجل يخدمهما فناما فاستيقظا ولم يهيء لهما طعامًا فقالا: إن هذا لنؤوم فأيقظاه، فقالا له: ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقل له إن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما يقرئانك السلام ويستأدمانك فقال صلى الله عليه وسلم:"إنهما قد ائتدما"فجاءا فقالا يا رسول الله بأي شيء ائتدمنا ؟ فقال صلى الله عليه وسلم:"بلحم أخيكما، والذي نفسي بيده إني لأرى لحمه بين ثناياكما"فقالا رضي الله عنهما: استغفر لنا يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم"مُرَاهُ فليستغفر لكما"وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا محمد بن مسلم عن محمد بن إسحاق، عن عمه موسى بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أكل من لحم أخيه في الدنيا قرب الله إليه لحمه في الآخرة فيقال له كله ميتًا كما أكلته حيًا - قال - فيأكله ويكلح ويصيح"غريب جدًا.
وقوله عز وجل: {وَاتَّقُوا اللَّهَ} أي فيما أمركم به ونهاكم عنه فراقبوه في ذلك واخشوا منه {إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} أي تواب على من تاب إليه رحيم لمن رجع إليه واعتمد عليه. قال الجمهور من العلماء: طريق