فهرس الكتاب

الصفحة 1630 من 2760

قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما: أي فقد شقي. وقال شفي بن مانع: إن في جهنم قصرًا يرمى الكافر من أعلاه, فيهوي في جهنم أربعين خريفًا قبل أن يبلغ الصلصال, وذلك قوله {وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَىَ} ورواه ابن أبي حاتم.

وقوله: {وَإِنّي لَغَفّارٌ لّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًَا} أي كل من تاب إلي, تبت عليه من أي ذنب كان, حتى أنه تاب تعالى على من عبد العجل من بني إسرائيل. وقوله تعالى: {تَابَ} أي رجع عما كان فيه من كفر أو شرك أو معصية أو نفاق. وقوله: {وَآمَنَ} أي بقلبه. {وَعَمِلَ صَالِحًَا} أي بجوارحه. وقوله: {ثم اهتدى} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: أي ثم لم يشكك. وقال سعيد بن جبير {ثُمّ اهْتَدَىَ} أي استقام على السنة والجماعة وروي نحوه عن مجاهد والضحاك وغير واحد من السلف وقال قتادة {ثُمّ اهْتَدَىَ} أي لزم الإسلام حتى يموت وقال سفيان الثوري {ثُمّ اهْتَدَىَ} أي علم أن لهذا ثوابًا, وثم ههنا لترتيب الخبر على الخبر, كقوله: {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ} .

{وَمَآ أَعْجَلَكَ عَن قَومِكَ يَمُوسَىَ قَالَ هُمْ أُوْلآءِ عَلَىَ أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبّ لِتَرْضَىَ قَالَ فَإِنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلّهُمُ السّامِرِيّ فَرَجَعَ مُوسَىَ إِلَىَ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَقَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدتّمْ أَن يَحِلّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مّن رّبّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مّوْعِدِي قَالُواْ مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنّا حُمّلْنَآ أَوْزَارًا مّن زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السّامِرِيّ فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لّهُ خُوَارٌ فَقَالُواْ هَذَآ إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَىَ فَنَسِيَ أَفَلاَ يَرَوْنَ أَلاّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلاَ يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا}

لما سار موسى عليه السلام ببني إسرائيل بعد هلاك فرعون {فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} وواعده ربه ثلاثين ليلة, ثم أتبعها عشرًا, فتمت أربعين ليلة, أي يصومها ليلًا ونهارًا, وقد تقدم في حديث الفتون بيان ذلك, فسارع موسى عليه السلام مبادرًا إلى الطور, واستخلف على بني إسرائيل أخاه هارون, ولهذا قال تعالى: {وَمَآ أَعْجَلَكَ عَن قَومِكَ يَمُوسَىَ قَالَ هُمْ أُوْلآءِ عَلَىَ أَثَرِي} أي قادمون ينزلون قريبًا من الطور {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبّ لِتَرْضَىَ} أي لتزداد عنى رضا {قَالَ فَإِنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلّهُمُ السّامِرِيّ} أخبر تعالى نبيه موسى بما كان بعده من الحدث في بني إسرائيل وعبادتهم العجل الذي عمله لهم ذلك السامري.

وفي الكتب الإسرائيلية أنه كان اسمه هارون أيضًا, وكتب الله تعالى له في هذه المدة الألواح المتضمنة للتوراة كما قال تعالى: {وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ} أي عاقبة الخارجين عن طاعتي المخالفين لأمري.

وقوله: {فَرَجَعَ مُوسَىَ إِلَىَ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا} أي بعدما أخبره تعالى بذلك في غاية الغضب والحنق عليهم, هو فيما هو فيه من الاعتناء بأمرهم, وتسلم التوراة التي فيها شريعتهم, وفيها شرف لهم, وهم قوم قد عبدوا غير الله, ما يعلم كل عاقل له لب وحزم بطلان ما هم فيه وسخافة عقولهم وأذهانهم,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت