لا اختلاف بين الآيتين؛ لأن الآية الأولى فيمن تاب إلى الله عز وجل من الذنوب، فإن الله يتوب عليه مهما كانت ذنوبه: الكفر والشرك وقتل النفس وسائر الذنوب إذا تاب منها العبد تاب الله عليه، قال تعالى: { قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ } [ سورة الأنفال: آية 38 ] ، وقال تعالى: { فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ } [ سورة التوبة: آية 5 ] ، وفي الآية الأخرى { فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ } [ سورة التوبة: آية 11 ] ، فالتوبة تَجُبُّ ما قبلها ويُكَفِّرُ الله بها الذنوب مهما بلغت من الكفر والشرك وغير ذلك، هذا مدلول قوله تعالى: { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ } [ سورة الزمر: آية 53 ] ، أي بالذنوب والمعاصي مهما بلغت { لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا } [ سورة الزمر: آية 53 ] ، يعني: إذا تبتم إليه فإنه يغفر لكم ذنوبكم جميعًا، ولا يحملكم القنوط على أن تتركوا التوبة بل توبوا إلى الله مهما كانت ذنوبكم، فإن الله جل وعلا يغفر لكم كما في قوله تعالى: { أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [ سورة المائدة: آية 74 ] .