والدتك لا تؤاخذ على ذلك إن شاء الله، لأن هذا هو منتهى مقدرتها، وقد جاء في الحديث أن ( الذي يقرأ القرآن الكريم ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران ) [ رواه الإمام مسلم في"صحيحه" ( 1/549 ) من حديث عائشة رضي الله عنها ] فما دمت أنك علمتها وحاولت إقامة لسانها في القراءة فقد فعلت حسنًا . وهي حاولت أيضًا ولكنها لم تستطع فلا حرج عليها في ذلك إن شاء الله ولكن عليها أن تحاول تعديل القراءة، إما عن طريق التعليم وإما إسماعها السور التي تحفظها من أشرطة تسجيلات القرآن الكريم أو من مقرئ تحضر عنده - لعلها تستفيد - والإنسان إذا حاول أعانه الله .
2 ـ حفظه ونسيانه
22 ـ أنا شاب عاقل والحمد لله، ولكن عندي مشكلة وهي: أنني أحفظ آياتٍ من كتاب الله أو أجزاء ثم لا ألبث إلا أن أنساها فهل عليَّ إثم في حفظي لآيات الله ثم نسيانها ؟
ينبغي لمن حفظ شيئًا من كتاب الله أن يتعاهده بالتلاوة لئلا ينساه كما أرشد إلى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، وأما إذا نسيه فإن كان ذلك بسبب آفة أصابته فأضعفت ذاكرته فلا إثم عليه، وإن كان نسيانه نتيجة تفريط فلا يبعد القول بتأثيمه، لأنه لم يعمل بوصية النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإرشاده، ولأن هذا يدل على عدم الرغبة والعناية بكتاب الله عز وجل .
23 ـ حفظت من القرآن الكريم جزءين، وكلما حفظت سورة نسيت بعض الآيات من السورة التي حفظتها قبلًا فأفيدوني بشيء فيه دواء وشفاء عن هذا الداء الذي هو النسيان جزاكم الله خيرًا ؟
أولًا: عليك بحسن النية في تعلمك القرآن الكريم .
وثانيًا: عليك بالإكثار من تلاوة القرآن الكريم، فإن القرآن الكريم كما يبين النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يحتاج إلى تعاهد وكثرة قراءة، لأنه اشد تفلتًا من الإبل في عقلها (1) فيحتاج منك إلى تعاهد وكثرة تلاوة، فإذا حفظت سورة فأكثر من تلاوتها وترديدها إلى أن تثبت، ولا تنتقل عنها إلا إذا أتقنت حفظها .
فالحاصل: