فهرس الكتاب

الصفحة 940 من 1004

في الإيمان مع ما يحب لنفسه من المنافع بشرط الإيمان قال الشيخ محمد بن أبي جمرة حفظ حق الجار من كمال الإيمان والإضرار به من الكبائر لقوله صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره قال ويفترق الحال في ذلك بالنسبة إلى الجار الصالح وغيره والذي يشمل الجميع إرادة الخير وموعظته بالحسنى والدعاء له بالهداية وترك الإضرار له إلا في الموضع الذي يحل له الإضرار بالقول والفعل والذي يخص الصالح هو جميع ما تقدم وغير الصالح كفه عن الأذى وأمره بالحسنى على حسب مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والكافر يعرض الإسلام عليه والترغيب فيه برفق والفاسق يعظه بما يناسبه بالرفق ويستر عليه زلته وينهاه بالرفق فإن نفع وإلا هجره قاصدا تأديبه بذلك مع إعلامه بالسبب ليكف ويقدم عند التعارض من كان أقرب إليه بابا كما في حديث عائشة يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي قال إلى أقربهما بابا أخرجه البخاري والحكمة فيه أن الأقرب بابا يرى ما يدخل بيت جاره من هدية وغيرها فيتشوف له بخلاف الأبعد وتقدم أن حد الجار أربعون دارا من كل جهة وجاء عن علي عليه السلام من سمع النداء فهو جار وقيل من صلى معك صلاة الصبح في المسجد فهو جار

6-وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم قال:"أن تجعل لله ندا"هو الشبه ويقال له ند ونديد"وهو خلقك"قلت ثم أي قال"أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك قلت ثم أي قال"أن تزاني بحليلة بفتح الحاء المهملة الزوجة"جارك"متفق عليه قال تعالى: {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} وقال تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ} والآية الأخرى {خَشْيَةَ إِمْلاقٍ}

وقوله"أن تزاني بحليلة جارك"أي بزوجته التي تحل له وعبر بتزاني لأن معناه تزني بها برضاها وفيه فاحشة الزنا وإفساد المرأة على زوجها واستمالة قلبها إلى غيره وكل ذلك فاحشة عظيمة وكونها حليلة الجار أعظم لأن الجار يتوقع من جاره الذب عنه وعن حريمه ويأمن بوائقه ويركن إليه وقد أمر الله تعالى برعاية حقه والإحسان إليه فإذا قابل هذا بالزنا بامرأته وإفسادها عليه مع تمكنه منها على وجه لا يتمكن منه غيره كان غاية في القبح والحديث دليل أن أعظم المعاصي الشرك ثم القتل بغير حق وعليه نص الشافعي ثم تختلف الكبائر باختلاف مفاسدها الناشئة عنها

7-وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من الكبائر شتم الرجل والديه قيل وهل يسب الرجل والديه قال نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه"متفق عليه قوله شتم الرجل والديه أي يتسبب إلى شتمهما فهو من المجاز والجواب من استعماله المسبب في السبب وقد بينه صلى الله عليه سلم بجوابه عمن سأله بقوله نعم وفيه تحريم التسبب إلى أذية الوالدين وشتمهما ويأثم الغير بسبه لهما قال ابن بطال هذا الحديث أصل في سد الذرائع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت