فهرس الكتاب

الصفحة 814 من 1004

كما ذكره مكحول وذكر أن الذي أشار به سلمان الفارسي وروى ابن أبي شيبة من حديث عبد الله بن سنان ومن حديث عبد الرحمن بن عوف أنه صلى الله عليه وسلم حاصرهم خمسا وعشرين ليلة ولم يذكر أشياء من ذلك وفي الصحيحين من حديث ابن عمر حاصر أهل الطائف شهرا وفي مسلم من حديث أنس أن المدة كانت أربعين ليلة وفي الحديث دليل أنه يجوز قتل الكفار إذا تحصنوا بالمنجنيق ويقاس عليه غيره من المدافع ونحوها

25-وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر بالغين المعجمة ففاء في القاموس المغفر كمنبر وبهاء وككتابة زرد من الدرع يلبس تحت القلنسوة أو حلق يتقنع بها المسلح فلما نزعه جاءه رجل فقال ابن خطل بفتح المعجمة وفتح الطاء المهملة متعلق بأستار الكعبة فقال:"اقتلوه"متفق عليه فيه دليل على أنه صلى الله عليه وسلم دخل مكة غير محرم يوم الفتح لأنه دخل مقاتلا ولكن يختص به ذلك فإنه محرم القتال فيها كما قال صلى الله عليه وسلم:"وإنما أحلت لي ساعة من نهار"الحديث وهو متفق عليه وأما أمره صلى الله عليه وسلم بقتل ابن خطل وهو أحد جماعة تسعة أمر صلى الله عليه وسلم بقتلهم ولو تعلقوا بأستار الكعبة فأسلم منهم ستة وقتل ثلاثة منهم ابن خطل وكان ابن خطل قد أسلم فبعثه النبي صلى الله عليه وسلم مصدقا وبعث معه رجلا من الأنصار وكان معه مولى يخدمه مسلما فنزل منزلا وأمر مولاه أن يذبح له تيسا ويصنع له طعاما فنام فاستيقظ ولم يصنع له شيئا فعدا عليه فقتله ثم ارتد مشركا وكانت له قينتان تغنيانه بهجاء النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بقتلهما معه فقتلت إحداهما واستؤمن للأخرى فأمنها قال الخطابي قتله صلى الله عليه وسلم بحق ما جناه في الإسلام فدل على أن الحرم لا يعصم من إقامة واجب ولا يؤخره عن وقته انته وقد اختلف الناس في هذا فذهب مالك والشافعي إلى أنه يستوفي الحدود والقصاص بكل مكان وزمان لعموم الأدلة ولهذه القصة وذهب الجمهور من السلف والخلف وهو قول الهادوية إلى أنه لا يستوفى فيها حد لقوله تعالى: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} ولقوله صلى الله عليه وسلم"لا يسفك بها دم"وأجابوا عما احتج به الأولون بأنه لا عموم للأدلة في الزمان والمكان بل هي مطلقات مقيدة بما ذكرناه من الحديث وهو متأخر فإنه في يوم الفتح بعد شرعية الحدود وأما قتل ابن خطل ومن ذكر معه فإنه كان في الساعة التي أحلت فيها مكة لرسول الله صلى الله عليه وسلم واستمرت من صبيحة يوم الفتح إلى العصر وقد قتل ابن خطل وقت الضحى بين زمزم والمقام وهذا الكلام فيمن ارتكب حدا في غير الحرم ثم التجأ إليه وأما إذا ارتكب إنسان في الحرم ما يوجب الحد فاختلف القائلون بأنه لا يقام فيه حد فذهب بعض الهادوية أنه يخرج من الحرم ولا يقام عليه الحد وهو فيه وخالف ابن عباس فقال من سرق أو قتل في الحرم أقيم عليه في الحرم رواه أحمد عن طاوس عن ابن عباس وذكر الأثرم عن ابن عباس أيضا من أحدث حدثا في الحرم أقيم عليه الحد ما ماأحدث فيه من شيء والله تعالى يقول: {وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ} ودل كلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت