فهرس الكتاب

الصفحة 619 من 1004

به على المسلم بل يطلب له الهداية والتوبة والرجوع عن المعصية والذي أجازه أراد معناه العرفي وهو مطلق السب ولا يخفى أن محله إذا كان بحيث يرتدع العاصي به وينزجر ولعن الملائكة لا يلزم منه جواز اللعن منا فإن التكليف مختلف انتهى كلامه قلت قول المهلب إنه يلعن قبل وقوع المعصية للإرهاب كلام مردود فإنه لا يجوز لعنه قبل إيقاعه لها أصلا لأن سبب اللعن وقوعها منه فقبل وقوع السبب لا وجه لإيقاع المسبب ثم إنه رتب في الحديث لعن الملائكة على إباء المرأة عن الإجابة وأحاديث لعن شارب الخمر رتب فيها اللعن على وصف كونه شاربا وقول الحافظ بأنه إن أريد معناه العرفي جاز لا يخفى أنه غير مراد للشارع إلا المعنى اللغوي والتحقيق أن الله تعالى أخبرنا أن الملائكة تلعن من ذكر وبأنه تعالى لعن شارب الخمر ولم يأمرنا بلعنه فإن ورد الأمر بلعنه وجب علينا الامتثال ولعنه ما لم تعلم توبته وندب لنا الدعاء له بالتوفيق للتوبة والاستغفار وقد أخبر الله تعالى أن الملائكة تلعن من ذكر ومعلوم أنه عن أمر الله وأخبر أنهم يستغفرون لمن في الأرض وهو عام يشتمل من يلعنونهم من أهل إلى الايمان وهم المرادون في آلاية إذ المراد من عصاة أهل الأيمان لأنهم المحتاجون إلى الاستغفار لا أنها مقيدة بقوله: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا ا} الآية كما قيل لأن التائب مغفور له وإنما دعاؤهم له بالمغفرة تعبد وزيادة تنويه بشأن التائبين وأما شمول عمومها للكفار فمعلوم أنه غير مراد وبهذا يعرف أن الملائكة قاموا بالأمرين كما أشرنا إليه وفي الحديث رعاية الله لعبده ولعن من عصاه في قضاء شهوته منه وأية رعاية أعظم من رعاية الملك الكبير للعبد الحقير فليكن لنعم مولاه ذاكرا ولأياديه شاكرا ومن معاصيه محاذرا ولهذه النكتة الشريفة من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم مذاكرا

10-وعن ابن عمر رضي الله عنهما"أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الواصلة"بالصاد المهملة"والمستوصلة والواشمة"بالشين المعجمة"والمستوشمة"متفق عليه الواصلة هي المرأة التي تصل شعرها بشعر غيرها سواء فعلته لنفسها أو لغيرها والمستوصلة التي تطلب فعل ذلك وزاد في الشرح ويفعل بها ولا يدل عليه اللفظ والواشمة فاعلة الوشم وهو أن تغرز إبرة ونحوها في ظهر كفها أو شفتها أو نحوهما من بدنها حتى يسيل الدم تحشو ذلك الموضع بالكحل والنورة فيخضر والمستوشمة الطالبة لذلك والحديث دليل على تحريم الأربعة الأشياء المذكورة في الحديث فالوصل محرم للمرأة مطلقا بشعر محرم أو غيره آدمي أو غيره سواء كانت المرأة ذات زينة أو لا مزوجة أو غير مزوجة وللهادوية و الشافعيه خلاف وتفاصيل لا ينهض عليها دليل بل الأحاديث قاضية بالتحريم مطلقا لوصل الشعر واستيصاله كما هي قاضية بتحريم الوشم وسؤاله ودل اللعن أن هذه المعاصي من الكبائر هذا وقد علل الوشم في بعض الأحاديث بأنه تغيير لخلق الله ولا يقال إن الخضاب بالحناء ونحوه تشمله العلة وإن شملته فهو مخصوص بالإجماع وبأنه قد وقع في عصره صلى الله عليه وسلم بل أمر بتغيير بياض أصابع المرأة بالخضاب كما في قصة هند فأما وصل الشعر بالحرير ونحوه من الخرق

فقال القاضي عياض: اختلف العلماء في المسألة فقال: مالك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت