فهرس الكتاب

الصفحة 800 من 876

إن ما ليس حكما في حقه قد أخطأه وذلك مسلم ولكنه نوع مجاز كتخطئة المصلي إلى بيت المقدس قبل بلوغ الخبر

ثم هذا المجاز أيضا إنما ينقدح في حكم نزل من السماء ونطق به الرسول صلى الله عليه وسلم كما في تحويل القبلة ومسألة المخابرة أما سائر المجتهدات التي يلحق فيها المسكوت بالمنطوق قياسا واجتهادا فليس فيها حكم معين أصلا إذا الحكم خطاب مسموع أو مدلول عليه بدليل قاطع وليس فيها خطاب ونطق فلا حكم فيها أصلا إلا ما غلب على ظن المجتهد

وسنفرد لهذا مسألة ونبين أنه ليس في المسألة أشبه عند الله عز وجل

الأدلة العقلية للقائلين بالتخطئة:

ونذكر الآن شبه المخالفين وهي أربع

الشبهة الأولى: قولهم:هذا المذهب في نفسه محال لأنه يؤدي إلى الجمع بين النقيضين وهو أن يكون قليل النبيذ مثلا حلالا حراما والنكاح بلا ولي صحيحا باطلا والمسلم إذا قتل كافرا مهدرا ومقادا إذ ليس في المسألة حكم معين وكل واحد من المجتهدين مصيب فإذا الشيء ونقيضه حق وصواب

وتبجح بعضهم بهذا الدليل حتى قال:هذا مذهب أوله سفسطة وآخره زندقة لأنه في الابتداء يجعل الشيء ونقيضه حقا وبالآخر يرفع الحجر ويخير المجتهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت