فهرس الكتاب

الصفحة 711 من 876

فإن لم يستحسن هذا الاصطلاح فليقع الاصطلاح على أن يسير المعلل أوصاف الأصل ويقول لا بد للحكم من مناط وعلامة ضابطة ولا علة ولا مناط إلا كذا وكذا وما ذكرته أولى من غيره أو ما عدا ما ذكرته فهو منقوض وباطل فلا يبقى عليه سؤال إلا أن يقول مناط الحكم في محل النص الاسم أو المعنى الذي يخص المحل كقوله الحكم في البر معلوم باسم البر فلا حاجة إلى علامة أخرى وفي الدراهم والدنانير معلوم بالنقدية التي تخصها أو يقول مناط الحكم وصف آخر لا أذكره ولا يلزمني أن أذكره وعليك تصحيح علة نفسك

وهذا الثاني مجادلة محرمة محظورة إذ يقال له إن لم يظهر لك إلا ما ظهر لي لزمك ما لزمني بحكم استفراغ الوسع في السبر وإن ظهر لك شيء آخر يلزمك التنبيه عليه بذكره حتى أنظر فيه فأفسده أو أرجح علتي على علتك

فإن قال: هو اسم البر أو النقدية فذلك صحيح مقبول

وعلى المعلل أن يفسد ما ذكره بأن يقول ليس المناط اسم البر بدليل أنه إذا صار دقيقا أو عجينا أو خبزا دام حكم الربا وزال اسم البر فدل أن علامة الحكم أمر يشترط فيه هذه الأحوال من طعم أو قوت أو كيل والقوت لا يشهد له الملح فالطعم الذي يشهد له الملح أولى والكيل ينبىء عن معنى يشعر بتضمن المصالح بخلاف الطعم

فهكذا نأخذ من الترجيح ونتجاذب أطراف الكلام

فإذا الطريق إما اصطلاح القدماء وإما الاكتفاء بالسبر وإما إبطال القول بالشبه رأسا والاكتفاء بالمؤثر الذي دل النص أو الاجماع أو السبر القاطع على كونه مناطا للحكم ويلزم منه أيضا ترك المناسب وإن كان ملائما فكيف إذا كان غريبا فإن للخصم أن يقول إنما غلب على ظنك مناسبته من حيث لم تطلع على مناسبة أظهر وأشد إخالة مما اطلعت عليه وما أنت إلا كمن رأى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت