فهرس الكتاب

الصفحة 698 من 876

شاهدة لحكم ظنه ووزانه من مسألتنا الملائم الذي التفت الشرع إلى مثله وعرف من عادته ملاحظة عينه أو ملاحظة جنسه وكلامنا في الغريب الذي ليس بملائم ولا مؤثر

والجواب أن ههنا ثلاث مراتب:

إحداها أن يعرف أن من عادة الرئيس الإحسان إلى المسيء ومن عادة الأمير الإغضاء عن الجاسوس فهذا يمنع تعليل الضرب والقتل بالشتم والتجسس ووزانه أن يعلل الحكم بمناسب أعرض الشرع عنه وحكم بنقيض موجبه فهذا لا يعول عليه لأن الشرع كما التفت إلى مصالح فقد أعرض عن مصالح فما أعرض عنه لا يعلل به

والثانية أن يعرف من عادة الرئيس والأمير ضرب الشاتم وقتل الجاسوس فوزانه الملائم وهذا مقبول وفاقا من القائسين

وإنما النظر في رتبة ثالثة وهو:من لم تعرف له عادة أصلا في الشاتم والجاسوس فنحن نعلم أنه لو ضرب وقتل غلب على ظنون العقلاء الحوالة عليه وأنه سلك مسلك المكافأة لأن الجريمة تناسب العقوبة

فإن قيل: لأن أغلب عادة الملوك ذلك والأغلب أن طبائعهم تتقارب

قلنا: فليس في هذا إلا الأخذ بالأغلب وكذلك أغلب عادات الشرع في غير العبادات اتباع المناسبات والمصالح دون التحكمات الجامدة فتنزيل حكمه عليه أغلب على الظن ويبقى أن يقال لعله حكم بمناسب آخر لم يظهر لنا ؟فنقول ما بحثنا عنه بحسب جهدنا فلم نعثر عليه فهو معدوم في حقنا ولم يكلف المجتهد غيره وعليه دلت أقيسة الصحابة والتمسك بالمؤثر والملائم لقول النبي عليه السلام لعمر أرأيت لو تمضمضت معناه لم لم تفهم أن القبلة مقدمة الوقاع والمضمضة مقدمة الشرب فلو قال عمر لعلك عفوت عن المضمضة لخاصية في المضمضة أو لمعنى مناسب لم يظهر لي ولا يتحقق ذلك في القبلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت