فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 876

إلا في تحقيق وجود علة الأصل في الفرع فإن العلة إذا كانت محسوسة كالسكر والطعم والطوف في السؤر فوجود ذلك في النبيذ والأرز والفأرة قد يعلم بالحس وبالأدلة العقلية أما أصل تعليل الحكم وإثبات عين العلة ووصفها فلا يمكن إلا بالأدلة السمعية لأن العلة الشرعية علامة وأمارة لا توجب الحكم بذاتها إنما معنى كونها علة نصب الشرع إياها علامة وذلك وضع من الشارع ولا فرق بين وضع الحكم وبين وضع العلامة ونصبها أمارة على الحكم فالشدة التي جعلت أمارة التحريم يجوز أن يجعلها الشرع أمارة الحل فليس إيجابها لذاتها ولا فرق بين قوله الشارع راجموا ماعزا وبين قوله جعلت الزنا علامة إيجاب الرجم

هل تثبت العلة بغير النص ؟

فإن قيل:فالحكم لا يثبت إلا توقيفا ونصا فلتكن العلة كذلك ؟

قلنا:لا يثبت الحكم إلا توقيفا لكن ليس طريق معرفة التوقيف في الأحكام مجرد النص بل النص والعموم والفحوى ومفهوم القول وقرائن الأحوال وشواهد الأصول وأنواع الأدلة فكذلك إثبات العلة تتسع طرقه ولا يقتصر فيه على النص .

المقدمة الثالثة: درجات إلحاق المسكوت بالمنوطوق:

إن الحاق المسكوت بالمنطوق ينقسم إلى مقطوع ومظنون والمقطوع به على مرتبتين:

إحداهما: أن يكون المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق به كقوله {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ } [الاسراء: من الآية23] فإنه أفهم تحريم الضرب والشتم وكقوله عليه السلام"أدوا الخيط والمخيط"فإنه أفهم تحريم الغلول في الغنيمة بكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت