فهرس الكتاب

الصفحة 664 من 876

قلنا لا ننكر إشتمال الشرع على تحكمات وتعبدات فلا جرم نقول الأحكام ثلاثة أقسام قسم لا يعلل أصلا وقسم يعلم كونه معللا كالحجر على الصبي فإنه لضعف عقله وقسم يتردد فيه ونحن لا نقيس ما لم يقم لنا دليل على كون الحكم معللا ودليل على عين العلة المستنبطة ودليل على وجود العلة في الفرع وعند ذلك يندفع الأشكال المذكور

ولما كثرت التعبدات في العبادات لم يرتضى قياس غير التكبير والتسليم والفاتحة عليها ولا قياس غير المنصوص في الزكاة على المنصوص وإنما نقيس في المعاملات وغرامات الجنايات وما علم بقرائن كثيرة بناؤها على معان معقولة ومصالح دنيوية

الرابعة:قولهم إن النبي عليه السلام قد أوتي جوامع الكلم فكيف يليق به أن يترك الوجيز المفهم ويعدل إلى الطويل الموهم؟! فيعدل عن قوله حرمت الربا في كل مطعوم أو كل مكيل إلى عد الأشياء الستة ليرتبك الخلق في ظلمات الجهل

قلنا: ولو ذكر الأشياء الستة وذكر معها أن ما عداها لا ربا فيه وأن القياس حرام فيه لكان ذلك أصرح وللجهل والاختلاف أدفع فلم لم يصرح وقد كان قادرا ببلاغته على قطع الاحتمال للألفاظ العامة والظواهر وعلى أن يبين الجميع في القرآن المتواتر ليحسم الاحتمال عن المتن والسند جميعا؟ وكان قادرا على رفع احتمال التشبيه في صفات الله تعالى بالتصريح بالحق في جميع ما وقع الخلاف فيه في العقليات وإذا لم يفعل فلا سبيل إلى التحكم على الله ورسوله فيما صرح ونبه وطول وأوجز والله أعلم بأسرار ذلك كله

ثم نقول: إن علم الله تعالى لطفا وسرا في تعبد العلماء بالاجتهاد وأمرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت