فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 876

واللغوي كقوله إن دخلت الدار فأنت طالق وإن جئتني أكرمتك فإن مقتضاه في اللسان باتفاق أهل اللغة اختصاص الإكرام بالمجيء فإنه إن كان يكرمه دون المجيء لم يكن كلامه اشتراطا فنزل الشرط منزلة تخصيص العموم ومنزلة الاستثناء إذ لا فرق بين قوله فاقتلوا المشركين التوبة إلا أن يكونوا أهل عهد وبين أن يقول اقتلوا المشركين إن كانوا حربيين

وكل واحد من الشرط والاستثناء يدخل على الكلام فيغيره عما كان يقتضيه لولا الشرط والاستثناء حتى يجعله متكلما بالباقي لا إنه مخرج من كلامه ما دخل فيه فإنه لو دخل فيه لما خرج نعم كان يقبل القطع في الدوام بطريق النسخ فأما رفع ما سبق دخوله في الكلام فمحال فإذا قال أنت طالق إن دخلت الدار فمعناه أنك عند الدخول طالق فكأنه لم يتكلم بالطلاق إلا بالإضافة إلى حال الدخول أما أن نقول تكلم بالطلاق عاما مطلقا دخل أو لم يدخل ثم أخرج ما قبل الدخول فليس هذا بصحيح

فإن قيل:قوله فاقتلوا المشركين إلا أهل الذمة أو إن لم يكونوا ذميين فلفظ المشركين متناول للجميع ولأهل الذمة لكن خرج أهل الذمة بإخراجه بالشرط والاستثناء

قلنا:هو كذلك لو اقتصر عليه ولذلك يمتنع الإخراج بالشرط والاستثناء منفصلا ولو قدر على الإخراج لم يفرق بين المنفصل والمتصل ولكن إذا لم يقتصر وألحق به ما هو جزء منه وإتمام له غير موضوع الكلام فجعله كالناطق بالباقي ودفع دخول البعض ومعنى الدفع أنه كان يدخل لولا الشرط والاستثناء فإذا لحقا قبل الوقوف دفعا فقوله تعالى {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ} [الماعون:4] لاحكم له قبل إتمام الكلام فإذا تم الكلام كان الويل مقصورا على من وجد فيه شرط السهو والرياء لا أنه دخل فيه كل مصل ثم خرج البعض

فهكذا ينبغي أن يفهم حقيقة الاستثناء والشرط فاعلموه ترشدوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت