فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 876

فذهب الجماهير إلى أنه يقتضي فسادها

وذهب قوم إلى أنه إن كان نهيا عنه لعينه دل على الفساد وإن كان لغيره فلا والمختار أنه لا يقتضي الفساد

وبيانه أنا نعني بالفساد تخلف الأحكام عنها وخروجها عن كونها أسبابا مفيدة للأحكام ولو صرح الشارع وقال حرمت عليك إستيلاد جارية الابن ونهيتك عنه لعينه لكن إن فعلت ملكت الجارية ونهيتك عن الطلاق في الحيض لعينه لكن إن فعلت بانت زوجتك ونهيتك عن إزالة النجاسة عن الثوب بالماء المغصوب لكن إن فعلت طهر الثوب ونهيتك عن ذبح شاة الغير بسكين الغير من غير إذن لكن إن فعلت حلت الذبيحة فشيء من هذا ليس يمتنع ولا يتناقض

بخلاف قوله حرمت عليك الطلاق وأمرتك به أو أبحثه لك وحرمت عليك الاستيلاد لجارية الابن وأوجبته عليك فإن ذلك متناقض لا يعقل لأن التحريم يضاد الإيجاب ولا يضاده كون المحرم منصوبا علامة على حصول الملك والحل وسائر الأحكام إذ يتناقض أن يقول حرمت الزنا وأبحته ولا يتناقض أن يقول حرمت الزنا وجعلت الفعل الحرام في عينه سببا لحصول الملك في العوضين فإن شرط التحريم التعرض لعقاب الآخرة فقط دون تخلف الثمرات والأحكام عنه

فإذا ثبت هذا فقوله لا تبع ولا تطلق ولا تنكح لو دل على تخلف الأحكام وهو المراد بالفساد فلا يخلو إما أن يدل من حيث اللغة أو من حيث الشرع ومحال أن يدل من حيث اللغة لأن العرب قد تنهى عن الطاعات وعن الأسباب المشروعة وتعتقد ذلك نهيا حقيقيا دالا على أن المنهي ينبغي أن لا يوجد أما الأحكام فإنها شرعية لا يناسبها اللفظ من حيث وضع اللسان إذ يعقل أن يقول العربي هذا العقد الذي يفيد الملك والأحكام إياك أن تفعله وتقدم عليه ولو صرح به الشارع أيضا لكان منتظما مفهوما أما من حيث الشرع فلو قام دليل على أن النهي للإفساد ونقل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم صريحا لكان ذلك من جهة الشرع تصرفا في اللغة بالتغيير أو كان النهي من جهته منصوبا علامة على الفساد ويجب قبول ذلك ولكن الشأن في إثبات هذه الحجة ونقلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت