فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 876

بالشرط زعموا أن الله عالم بعواقب الأمر فالشرط في أمره محال

ونحن نسلم أن جهل المأمور شرط أما جهل الآمر فليس بشرط حتى لو علم السيد بقول نبي صادق أن عبده يموت قبل رمضان فيتصور أن يأمره بصوم رمضان مهما جهل العبد ذلك وربما كان له فيه لطف يدعوه إلى الطاعات ويزجره عن المعاصي وربما كان لطفا لغير المأمور بحث أو زجر وربما كان امتحانا له ليشتغل بالاستعداد فيثاب على العزم على الامتثال ويعاقب على العزم على الترك

والمعتزلة أحالوا ذلك وقالوا إذا شهد العبد هلال رمضان توجه عليه الأمر بحكم قوله تعالى {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة:185] لكن ذلك بناء على ظن البقاء ودوام القدرة فإن الحياة والقدرة شرط في التكليف فإذا مات في منتصف الشهر تبينا أنه كان مأمورا بالنصف الأول وأنه لم يكن مأمورا بالنصف الثاني

ويدلك على بطلان مذهبهم مسالك:

المسلك الأول: أن الأمة مجمعة قبل ظهور المعتزلة أن الصبي كما يبلغ يجب عليه أن يعلم ويعتقد كونه مأمورا بشرائع الإسلام منهيا عن الزنا والسرقة والقتل في الحال وإن لم يحضره وقت صلاة ولا زكاة ولا حضر من يمكن قتله والزنا به ولا حضر مال تمكن سرقته ولكن يعلم نفسه مأمورا منهيا بشرط التمكن لأنه جاهل بعواقب أمره وعلمه بأن الله تعالى عالم بها لا يدفع عنه وجوب هذا الاعتقاد

المسلك الثاني: أن الأمة مجمعة على أن من عزم على ترك ما ليس منهيا عنه فليس بمتقرب إلى الله تعالى ومن عزم على ترك المنهيات والإتيان بالمأمورات كان متقربا إلى الله تعالى وإن احتمل أن لا يكون مأمورا أو منهيا لعلم الله بأنه لا يساعده التمكن فينبغي أن نشك في كونه متقربا ونتوقف،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت