فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 876

وبالإضافة إلى شيء خبر ولكنه إنما يتصور الامتحان به إذا سمع المكلف كليهما في وقتين ولذلك شرطنا التراخي في النسخ ولو سمع كليهما في وقت واحد لم يجز وأما جبريل عليه السلام فإنه يجوز أن يسمعه في وقت واحد إذ لم يكن هو مكلفا ثم يبلغ الرسول صلى الله عليه وسلم في وقتين إن كان ذلك الرسول داخلا تحت التكليف فإن لم يكن فيبلغ في وقت واحد لكن يؤمر بتبيلغ الأمة في وقتين فيأمرهم مطلقا بالمسالمة وترك قتال الكفار ومطلقا باستقبال بيت المقدس في كل صلاة ثم ينهاهم عنها بعد ذلك فيقطع عنهم حكم الأمر المطلق كما يقطع حكم العقد بالفسخ

ومن أصحابنا من قال: الأمر لا يكون أمرا قبل بلوغ المأمور فلا يكون أمرا ونهيا في حالة واحدة بل في حالتين فهذا أيضا يقطع التناقض ويدفعه.

ثم الدليل القاطع من جهة السمع على جوازه قصة إبراهيم عليه السلام ونسخ ذبح ولده عنه قبل الفعل وقوله تعالى {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} [الصافات:107] فقد أمر بفعل واحد ولم يقصر في البدار والامتثال ثم نسخ عنه .

وقد اعتاص هذا على القدرية حتى تعسفوا في تأويله وتحزبوا فرقا وطلبوا الخلاص من خمسة أوجه:

أحدها: أن ذلك كان مناما لا أمرا

الثاني: أنه كان أمرا، لكن قصد به تكليفه العزم على الفعل لامتحان سره في صبره على العزم فالذبح لم يكن مأمورا به

الثالث: أنه لم ينسخ الأمر لكن قلب الله تعالى عنقه نحاسا أو حديدا فلم ينقطع فانقطع التكليف لتعذره الرابع: المنازعة في المأمور وأن المأمور به كان هو الإضجاع والتل للجبين وإمرار السكين دون حقيقة الذبح الخامس: جحود النسخ وأنه ذبح امتثالا فالتأم واندمل

والذاهبون إلى هذا التأويل اتفقوا على أن إسماعيل ليس بمذبوح واختلفوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت