فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 876

للعقل حتى يعقل اللونية مطلقا ولا يخطر له السواد مثلا ثم يعقل السواد فيكون العقل قد عقل أمرا زائدا لا يمكنه جحد تفاصيله في الذهن ولكن لا يمكن أن يعتقد تفاصيله في الوجود

ولا تظنن أن منكر الحال يقدر على حد شيء البتة والمتكلمون يسمون اللونية حالا لأن منكر الحال إذا ذكر الجنس واقتصر بطل عليه الحد وإن زاد شيئا للاحتراز فيقال له إن الزيادة عين الأول أو غيره؟ فإن كان عينه قلت بموجود موجود والمترادفة كالمتكررة فهو إذا يبطل بالعرض وإن كان غيره حتى اندفع النقض بقولك متحيز ولم يندفع بقولك موجود فهو غير بالمعنى لا باللفظ فوجب الإعتراف بتغاير المعنى في العقل

والمقصود بيان أن المفرد لا يمكن أن يكون له حد حقيقي وإنما يحد بحد لفظي كقولك في حد الموجود إنه الشيء أو رسمي كقولك في حد الموجود أنه المنقسم إلى الخالق والمخلوق والقادر والمقدور أو الواحد والكثير أو القديم والحادث أو الباقي والفاني أو ما شئت من لوازم الموجود وتوابعه وكل ذلك ليس ينبىء عن ذات الموجود بل عن تابع لازم لا يفارقه البتة

واعلم أن المركب إذا حددته بذكر آحاد الذاتيات توجه السؤال عن حد الآحاد فإذا قيل لك ما حد الشجر؟ فقلت نبات قائم على ساق فقيل لك ما حد النبات؟ فتقول جسم نام فيقال ما حد الجسم؟ فتقول جوهر مؤلف أو الجوهر الطويل العريض العميق فيقال وما حد الجوهر؟ وهكذا فإن كل مؤلف فيه مفردات فله حقيقة وحقيقته أيضا تأتلف من مفردات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت