الصفحة 13 من 39

... ( د ) أن الذين قالوا بالتقسيم مطالبون بالدليل لكون الألفاظ العربية وضعت أولا لمعان ، ثم بعد ذلك استعملت فيها ، ثم تجوز بها عن ما وضعت له ولن يستطيعوا ذلك ، لأنه ليس بإمكان أحد أن ينقل عن العرب أنه اجتمع جماعة ، فوضعوا جميع الأسماء الموجودة في اللغة ، ثم استعملوها بعد الوضع ، وإنما المعروف المنقول بالتواتر استعمال العرب هذه الألفاظ فيما عنوه بها من المعاني ، وأي دعوى خلاف ذلك فليست صحيحة لعدم نقلها إلينا (51) .

... (هـ) ... أن التقسيم ذاته غير صحيح من وجوه:

(1) أن دعوى المجاز تستلزم وضعا قبل الاستعمال ، وهذا غير معلوم .

(2) أنه يستلزم تعطيل الألفاظ عن دلالتها على المعاني ، وذلك ممتنع لأن الدليل يستلزم مدلوله من غير عكس .

(3) أن التقسيم لا يدل على وجود المجاز ، بل ولا على إمكانه ، ولا يدل على ثبوت كل واحد من الأقسام في الخارج ولا على إمكانها ، فإن التقسيم يتضمن حصر المقسوم في تلك الأقسام وهي أعم من أن تكون موجودة أو معدومة ممكنة أو ممتنعة .

(4) أن هذا التقسيم يتضمن التفريق بين المتماثلين ، فإن اللفظ إذا أفهم هذا المعنى تارة، وهذا تارة ، فدعوى المدعي أنه موضوع لأحدهما دون الآخر تحكم محض .

(5) أنه يلزم منه الدور ، فإن معرفة كون اللفظ مجازا متوقف على معرفة الوضع الثاني، ومستفاد منه ، فلو استفيد معرفة الوضع من كونه مجازا لزم الدور الممتنع ، فمن أين علم أن هذا وضع ثان للفظ؟ ومن أين علم أن وضع اللفظ لأحد معنيين سابق على وضعه للآخر؟

(6) أن هذا التقسيم يتضمن إثبات الشئ ونفيه ، فإن وضع اللفظ للمعنى هو تخصيص به ، بحيث إذا استعمل فهم منه ذلك المعنى فقط ، ففهم المعنى المجازي مع نفي الوضع ، جمع بين النقيضين ، وهو يتضمن أن يكون اللفظ موضوعا غير موضوع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت