... القول الثالث: المنع في القرآن وحده ، وهو قول بعض العلماء منهم داود بن علي (35) ، ومن الشافعية ابن القاص (36) ، ومن المالكية ابن خويز منداد (37) .
... ومن الحنابلة جمع منهم: أبو الفضل التميمي بن أبي الحسن التميمي (38) ، وأبو عبد الله بن حامد (39) وغيرهم (40) .
... القول الرابع: المنع في القرآن والسنة دون غيرهما (41) .
... وهو قول ابن داود الظاهري (42) .
... القول الخامس: التفصيل بين ما فيه حكم شرعي وغيره ، فما فيه حكم شرعي لا مجاز فيه ومالا فلا (43) .
... وإلى هذا التفصيل ذهب ابن حزم الظاهري (44) .
المبحث الثاني: الأدلة والمناقشات والراجح ووجه ترجيحه
أولا: أدلة الجمهور القائلين بجواز المجاز ووقوعه:
... استدلوا بأدلة كثيرة على ذلك ، أهمها:
... 1 ـ أن الاسم في لغة العرب منقسم إلى الحقيقة والمجاز ، وهذا التقسيم معتبر عند علماء العربية ، ومشتهر في استعمالات العرب ، والقرآن هو أصل اللغة ، ومعينها ، فمحال أن يأتي بخلاف ما عليه أهل اللسان العربي ، من تقسيم الاسم إلى حقيقة ومجاز .
... 2 ـ أن الأمثلة على وقوع المجاز في القرآن وغيره كثيرة جدا ، وهي أشهر من أن تنكر كقوله تعالى: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ} (45) ، {جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ} (46) ، {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ} (47) ، وغيرها .
... ووجه الاستدلال من هذه الآيات أنها استعملت في غير ما وضعت له أولا في أصل الوضع . فقوله"جناح الذل"الجناح حقيقة للطائر من الأجسام ، والمعاني والجمادات لا توصف به ، فإثباته للذل مجاز قطعا .
... والسؤال لأهل القرية ، وليس لها ، فهو مجاز بالحذف .
... والجدار لا إرادة له ، إذ الإرادة حقيقة ، من خصائص الإنسان أو الحيوان ، وإنما هو كناية عن مقاربته الانقضاض لأن من أراد شيئا قاربه فكانت المقاربة من لوازم الإرادة، فتجوز بها عنها (48) .