باب عقوبة الكذب على الله ورسوله
قال الله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ} [1]
وأورد الإمام القرطبي في تفسيره أقوال العلماء:
روى أبو سعيد الخدري أن الويل واد في جهنم بين جبلين يهوي فيه الهاوي أربعين خريفا.
وروى سفيان وعطاء بن يسار: إن الويل في هذه الآية واد يجري بفناء جهنم من صديد أهل النار.
وعن ابن عباس: الويل المشقة من العذاب.
وقال الله تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [2]
أي لا أحد أظلم منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين.
وقال الله تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ ? مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [3]
وقال الإمام ابن كثير في التفسير:
ويدخل في هذا كل من ابتدع بدعة ليس له فيها مستند شرعي، أو حلل شيئا مما حرم الله، أو حرم شيئا مما أباح الله بمجرد رأيه وتشهيه.
و"ما"في قوله: (لما) مصدرية، أي: ولا تقولوا الكذب لوصف ألسنتكم. ثم توعد على ذلك فقال: {إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ} أي: في الدنيا ولا في الآخرة. أما في الدنيا فمتاع قليل، وأما في الآخرة فلهم عذاب
(1) البقرة: 79.
(2) الأنعام: 144.
(3) النحل: 116 - 117.