الصفحة 12 من 165

فائدة: أول جمعة جمعها النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه ؛ قال أهل السير والتواريخ: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجرا حتى نزل بقباء، على بني عمرو بن عوف يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول حين اشتد الضحى. ومن تلك السنة يعد التاريخ. فأقام بقباء إلى يوم الخميس وأسس مسجدهم. ثم خرج يوم الجمعة إلى المدينة ؛ فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم قد اتخذ القوم في ذلك الموضع مسجدا ؛ فجمع بهم وخطب. وهي أول خطبة خطبها بالمدينة، وقال فيها: ( الحمد لله. أحمده وأستعينه وأستغفره وأستهديه، وأؤمن به ولا أكفره، وأعادي من يكفر به. واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسول، أرسله بالهدى ودين الحق، والنور والموعظة والحكمة على فترة من الرسل، وقلة من العلم، وضلالة من الناس، وانقطاع من الزمان، ودنو من الساعة، وقرب من الأجل. من يطع الله ورسوله فقد رشد. ومن يعص الله ورسول فقد غوى وفرط وضل ضلالا بعيدا. أوصيكم بتقوى الله، فإنه خير ما أوصى به المسلم المسلم أن يحضه على الآخرة، وأن يأمره بتقوى الله. واحذروا ما حذركم الله من نفسه؛ فإن تقوى الله لمن عمل به على وجل ومخافة من ربه عون صدق على ما تبغون من أمر الآخرة. ومن يصلح الذي بينه وبين ربه من أمره في السر والعلانية، لا ينوي به إلا وجه الله يكن له ذكرا في عاجل أمره، وذخرا فيما بعد الموت، حين يفتقر المرء إلى ما قدم. وما كان مما سوى ذلك يود لو أن بينه وبينه أمدا بعيدا."ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد"( آل عمران: 30) . وهو الذي صدق قول ، وأنجز وعده ، لا خلف لذلك ؛ فإنه يقول تعالى:"ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد" ( ق: 29 ) . فاتقوا الله في عاجل أمركم وآجله في السر والعلانية ؛ فإنه"ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا" ( الطلاق: 5 ) . ومن يتق الله فقد فاز فوزا عظيما. وإن تقوى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت