وقد ذهب لهذا الرأي محمد جمال الدين القاسمي في مقدمة تفسيره، وكذلك ذهب مصطفى صادق الرافعي إلى هذا القول معتمدًا على أن السبعة ترمز إلى الكمال في نظر العرب، فقال: { ما كان العرب يفهمون من معنى الحرف في الكلام إلا اللغة، وإنما جعلها سبعة رمزًا للقوة من معنى الكمال في هذا العدد} [1]
ويرد على هذا القول بالأحاديث التي تضافرت في الدلالة على أن المراد بالسبعة حقيقة العدد منحصرًا فيها [2]
? المذهب الثالث: أن معنى الحرف القراءة، روي ذلك عن الخليل بن أحمد، وأن القرآن نزل ليقرأ على سبع قراءات ،قال القاضي أبو بكر الطيب: { وزعم قوم أن كل كلمة تختلف القراءة فيها فإنها على سبعة أوجه، } [3] .
ويجاب على ذلك: أنه لا يوجد في القرآن كلمة يصل تعداد قراءتها إلى سبع إلا القليل فهذا القول ممتنع غير صحيح.
? المذهب الرابع: وهو أن يرد الاعتراض السالف على أصحاب المذهب السابق أنه ليس المقصود أن لكل كلمة سبع قراءات ، وإنما قد تقرأ الكلمة بوجه أو إثنين أو أكثر إلى سبعة.
ويجاب عن ذلك أن بعض الكلمات تقرأ بوجوه كثيرة تتجاوز السبعة، كقوله تعالى: { عبد الطاغوت } فهي تقرأ باثنين وعشرين وجهًا، وفي كلمة أف سبع وثلاثون وجهًا [4]
وبذلك يكون هذا القول مرجوحًا.
? المذهب الخامس: أن المراد بالأحرف السبعة في الحديث سبعة وجوه تنحصر في كيفية النطق بالتلاوة ، من إدغام وإظهار، وتفخيم وترقيق، وإمالة وإشباع، ومد وقصر، وتشديد وتخفيف، وتليين وتحقيق، وهو محكي عن بعض القراء .
(1) إعجاز القرآن للرافعي ، مطبعة الإستقامة، الطبعة السادسة 1956م
(2) أنظر إلى المسألة الثانية والثالثة والرابعة والخامسة من الفصل الأول في هذا البحث، الصفحات 2، 3، 4، 5، 6
(3) مقدمة ابن عطية ص 267
(4) الإتقان للسيوطي 1/26 ومناهل العرفات 1/166