ولا يقصد بالوقت هنا الفترة الزمنية اللازمة لتنفيذ العملية العسكرية، فهذه الفترة - مع اعترافنا بأهميتها القصوى في ظل الظروف الدولية السائدة الآن - لها أهميتها بصفة أساسية في المجال التكتيكي لا في المجال الاستراتيجي الذي نتحدث عنه ونحن نتحدث عن الخطة وإن كان لا يخفى بالطبع أن هناك درجة من التأثير المتبادل بين المجالين.
وأما الوقت المقصود هنا، فهو وقت الترقب والانتظار الذي يسبق بدء تنفيذ العملية، فهذا الوقت هو صاحب الأثر في المجال الذي نتحدث عنه الآن.
ومع التسليم بأن التبسيط النظري يخل دائما بجوهر الواقع المتشابك، إلا أنه يمكن - مع ذلك - ملاحظة أثر الوقت على الأسلوب المختار من خلال معادلة بسيطة مؤداها، أنه كلما كان الوقت يجري لصالح دولة معينة، كان عليها أن تركن إلى الانتظار أي أسلوب الدفاع، وعكس ذلك صحيح تماما، فإن على الدولة التي يجري الوقت ضدها أن تبادر فورا إلى الهجوم حتى ولو كانت أقل قدرة من الدولة الخصم، باعتبار أن الانتظار لن يكسبها إلا مزيدا من السوء، ما دمنا نفترض أن الوقت يجري ضدها. وأما إذا كان تطور الوقت ذا أثر واحد على الطرفين أولا أثر له على الإطلاق، فإن على الطرف المهاجم سياسيا أن يستمر في الاحتفاظ بالمبادأة متخذا من الهجوم العسكري وسيلة لتنويع وسائله السياسية.
2 -بالنسبة للقدرة:
وكما كان للقدرة أثر على تحديد الهدف، فإن لها أثرا كذلك في تحديد أسلوب تحقيق هذا الهدف.
فحينما نكون أقوياء بدرجة كافية سياسيا وعسكريا فعلينا أن نبادر فورا إلى الهجوم، وأما إذا لم تكن قوتنا بهذه الدرجة، فليس أمامنا إلا أسلوب الدفاع لنستفيد من مميزاته فيما بعد في هجوم مضاد ناجح وقوي.
وحتى في داخل أسلوب الهجوم والدفاع فإن القدرة تلعب دورا حاسما في جزئيات الاستراتيجية المنتهجة.