هذا، وليس من الميسور الجزم مسبقا بتفوق الشكلين السابقين في المجال التكتيكي، فالفصل في ذلك ليس مطلقا ومجردا، وإنما هو يتم بناء على عوامل فنية كثيرة، يدرس القادة المهرة معطياتهم، ثم يحددون على أثرها الشكل الذي يرونه محققا أقصى القوة لقواتهم على أرض الواقع.
وعلى أية حال فسنتناول فيما يلي كلا من الدفاع والهجوم.
أولا - ا لهجوم:
وللهجوم أشكال ثابتة، ومعروفة، هي: الالتفاف، والتطويق، والاقتحام بالمواجهة.
ويتوقف اختيار الشكل المناسب منها على عوامل فنية كثيرة، أهمها: الظروف الطبوغرافية، ونظم دفاعات العدو، وأسلوبه في العمل، فضلا عن الموعد المطلوب تحقيق الهجوم فيه ليلا أم نهارا.
ويقصد بالالتفاف: التقدم على أجناب العدو ومؤخرته المباشرة، مع معاونة ذلك بهجوم تثبيتي (ثانوي) آخر على المواجهة.
ولا يختلف التطويق عن الالتفاف إلا في عمق المدى، فالتطويق لا يتم على الأجناب والمؤخرة مباشرة، وإنما يتم بعيدا عنهما، كما قد لا يكون هناك تعاون مباشر دائما بين قوات الأجناب وقوات المواجهة في مجال التطويق.
وقد يتم الالتفاف بجناح واحد على جنب واحد وهنا يسمى بالالتفاف المفرد، وقد يتم بجناح واحد على كل جنب من الجنبين وهنا يسمى بالمزدوج، كما قد يكون الالتفاف بجناحين على كل جنب من الجنبين وهنا يسمى بالمركب، ونفس الشيء تماما بالنسبة للتطويق.
وأما الاقتحام بالمواجهة فيقصد به أحد شكلين: إما الهجوم على مواجهة واسعة، وإما الهجوم على مواجهة ضيقة واختراقها ثم الاتجاه إلى خلف أجناب العدو وإلى مؤخرته، وفي هذه الحالة تكون تسميته الدقيقة هي الاختراق بالمواجهة.