فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 69

لم تشتهر رواية الحربي بين المحررين والمحققين في تاريخ مكة والمناسك فيما يتصل بعرض المسعى ، إلا أن هذا لا يدل بحال من الأحوال على عدم قبول روايته في ذلك أو ردها ، فالحربي صدوق ثقة، وهو من أئمة العلم والفقه ، ومن الحفاظ للحديث المميزين لعلله ، ورث أموالا كثيرة أنفقها في طلب الحديث ، ومن زهده أنه ما احتفل في ملبسه ولا في مأكله يوما قط ولا شكا مرضا بجسده إلى أحد من أهله . حتى قيل إنه يقاس بأحمد بن حنبل في زهده وورعه وعلمه .

المبحث الثاني

التحقيق في عرض المسعى وفتاوى المتأخرين فيه

إن الأزرقي والفاكهي والحربي هم أقدم من بين عرض المسعى من حيث القياس بالذراع ، ولا يعني ذلك عدم تحديد غيرهم لعرض المسعى ، وإنما هم أصحاب أقدم مستند في عرض المسعى وصل إلينا مدونًا ، وكان ما قرره الأزرقي والفاكهي مبينا لعرض المسعى الذي سعى فيه رسول الله صلي الله عليه وسلم ومن سعى معه من المسلمين ولم يجاوزوه ، الأمر الذي جعل الفقهاء يعتمدون على ذلك في تقرير أحكام عرض وطول المسعى ، ويقوي ذلك أن الأزرقي والفاكهي ممن عاش في القرن الثالث المشهود له بالخيرية ، وعاصرا أئمة الإسلام ممن نقلوا الشرع الحنيف عن رجال لم يبعدوا عن عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم وأصحابه كثيرًا ، كما أن الاعتماد على كلام الأزرقي والفاكهي مبني على أنهما بينا أوسع عرض لأرض المسعى ، قبل حدوث نقصان فيه بسبب دخول بعض الديار والأبنية في بعض أرجائه من جهته الشرقية ، أي أن كلامهما بين ما كان عليه أصل عرض المسعى الشرعي المعني في نصوص الكتاب والسنة ، قبل أن يضيق بسب طرو البناء المستحدث في أرضه ، فيكون ذرع الأزرقي والفاكهي (35 ذراعا ونصف ) هو الحد الأوسع لعرض المسعى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت