والليبرالية الاقتصادية وثيقة الصلة بالليبرالية السياسية، ويعتقد الليبراليون أن الحكومة التي تحكم بالحد الأدنى يكون حكمها هو الأفضل .. ويرون أن الاقتصاد ينظم نفسه بنفسه إذا ما ترك يعمل بمفرده حرًا، ويرون أن تنظيمات الحكومة ليست ضرورية [1] .
وأبرز النظم الاقتصادية الليبرالية هو نظام"الرأسمالية"التي رتّب أفكاره عالم الاقتصاد الاسكتلندي آدم سميث في كتابه (ثروة الأمم) .
ويدخل في الحرية التي يطالب بها الليبراليون حرية حركة المال والتجارة، وحرية العمل وحرية التعاقد، وحرية ممارسة أي مهنة أو نشاط اقتصادي آخذًا من الشعار الشهير للثورة الفرنسية"دعه يعمل دعه يمر."
والذي يحكم قواعد اللعبة الاقتصادية وقيمها هو سوق العرض والطلب دون أي تقييد حكومي أو نقابة عمالية. فللعامل الحرية في العمل أو الترك كما لصاحب رأس المال الحرية المطلقة في توظيف العدد الذي يريد بالأجرة التي يريد [2] .
ولكن سبق أن ذكرنا أن المفهوم الليبرالي تغير وبرزت الليبرالية الجديدة عل السطح بعد الحرب العالمية الثانية بسبب الأزمات الاقتصادية الخانقة والكساد وذلك لتمركز رأس المال وظهور الاحتكارات الصناعية الضخمة، وانهيار قاعدة الصرف بالذهب وأزمة الثورات العمالية في ألمانيا مما جعل الحكومات تتدخل لإنعاش الاقتصاد فتغيرت الأيديولوجية الليبرالية إلى القول بأهمية تدخل الحكومة لتنظيم السوق [3] .
وقد فصّل صاحب كتاب"الليبرالية المتوحشة"كيفية تدخل الدولة لإنعاش الاقتصاد وإصلاح السوق، وبهذه المرحلة تغيب شمس الليبرالية الكلاسيكية حيث أبطل الواقع فكرة إصلاح السوق لنفسه لتبرز إلى السطح الليبرالية الجديدة بقوة.
وقد أطيل النفس في مراحل الاقتصاد الليبرالي في الكتاب سابق الذكر، ونقد فكر الليبرالية الجديدة واقعيًا ببيان انحدار الازدهار الاقتصادي الذي حققته الرأسمالية بعد الحرب الكونية الثانية، فبدأت معدلات النمو الاقتصادي في التراجع وارتفعت معدلات البطالة والطاقة المعطلة، وانخفضت معدلات نمو الإنتاجية [4] .
ولعل أبرز تطور جديد في الليبرالية المعاصرة هو"ليبرالية العولمة"ومن دلالتها الفكرية: العودة إلى الليبرالية الكلاسيكية كمفهوم، وذلك أن من أبرز معالم العولمة: التخفيف من التدخل الحكومي في انتقال المال عبر
(1) - أنظر الموسوعة العربية العالمية 21/ 248
(2) - أنظر الليبرالية المتوحشة ص/41.
(3) - أنظر المصدر السابق ص/47 - 51.
(4) - أنظر: المصدر السابق.