الصفحة 17 من 20

وقد أعطت الديمقراطية كنظام سياسي جملة من الحريات السياسية مثل: حرية الترشيح، وحرية التفكير والتعبير، وحرية الاجتماع، وحرية الاحتجاج، كما أعطت جملة من الضمانات المانعة من الاعتداء على الأفراد وحرياتهم مثل: ضمان الاتهام، وضمان التحقيق، وضما التنفيذ، وضمان الدفاع". [1] "

"وقد أدّت الثورات الليبرالية إلى قيام حكومات عديدة تستند إلى دستور قائم على موافقة المحكومين. وقد وضعت مثل هذه الحكومات الدستورية العديد من لوائح الحقوق التي أعلنت حقوق الأفراد في مجالات الرأي والصحافة والاجتماع والدين. كذلك حاولت لوائح الحقوق أن توفر ضمانات ضد سوء استعمال السلطة من قبل الشرطة والمحاكم" [2] .

ومع ذلك فإن الليبرالية تطالب من الدول الديمقراطية مزيدًا من الحريات تطالب بالتخفف من السلطة على الأفراد ليحصل بذلك الفرد على حريته.

ويرى سبنسر أن وظائف الدولة يجب أن تحصر في الشرطة والعدل والدفاع العسكري بمواجهة الأجنبي [3] .

ويظهر من ذلك المطالبة بغياب الدولة إلا فيما يتعلق بالحماية العامة للمجتمع، وهذا هو رأي الليبراليين الكلاسيكيين. وقد انقرض هذا الرأي في الليبرالية المعاصرة التي جنحت إلى اعتبار الحرية الفردية هدفًا ولو بتدخل الدولة. بينما كان المذهب الأساسي عند الكلاسيكيين المطالبة بغياب الدولة مهما تكن نتائجه على الفرد [4] .

وقد اختلف الليبراليون الكلاسيكيون مع الديمقراطيين في من يملك حق التشريع العام، فالديمقراطيون يرون أن الأكثرية هي التي تقرر وتشرع وتمسك بزمام السلطة. أما الليبراليون فقد اهتموا بحماية الفرد من الأذى، وأن هذا هو مهمة القانون بدل التشديد على حق الآخرين بسبب الأكثرية، وهذه من نقاط التصادم بينهم" [5] ."

ولكن الليبرالية اختلفت في الواقع المعاصر عمّا كانت عليه سابقًا.

ويمكن أن نطلق على التوجه الجديد (الليبرالية الجديدة) وبرروا ذلك بأنه نتيجة لعدم مسايرة الليبرالية التقليدية للتطور الذي شهده العالم كان ذلك هو السبب في ولادة ليبرالية جديدة تتلاءم وظروف المجتمع الجديد، وهي ليبرالية ما بعد الحرب العالمية الثانية [6] .

(1) - انظر تفصيل ذلك في: مذاهب فكرية معاصرة - للأستاذ محمد قطب - (الديمقراطية) .

(2) - الموسوعة العربية العالمية 21/ 248.

(3) - الموسوعة العربية العالمية 21/ 248.

(4) - انظر: موسوعة لا لاند الفلسفية 2/ 726.

(5) - الموسوعة الفلسفية العربية (الجزء الثاني - القسم الثاني - ص /1160) .

(6) - مقال: في الدولة الليبرالية - مجلة المؤرخ العربي - عدد 35 - ص/73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت