الصفحة 13 من 20

وبهذا يتضح لنا أن الليبرالية في صورتها المعاصرة نشأت مع النهضة الأوربية ثم تطورت في عصور مختلفة إلى يومنا هذا.

ويرد بعض الباحثين جذور الليبرالية إلى ديمقراطيّ أثينا في القرن الخامس قبل المسيح، والرواقين في المراحل الأولى من المسيحية، ثم حرك الإصلاح البروتستانتية [1] .

وقد ذكر البعلبكي أن في حركة الإصلا الديني توجهًا ليبراليًا فقال:"كما يطلق لفظ الليبرالية كذلك على حركة في البروتستانتية المعاصرة تؤكد على الحرية العقلية [2] ."

يقول الدكتور علي بن عبد الرزاق الزبيدي:"ومن الصعب تحديد تاريخ معين لنشأة الليبرالية فجذورها تمتد عميقة في التاريخ [3] ."

ويعتبر جون لوك من أوائل الفلاسفة الليبراليين وفلسفة تتعلق بالليبرالية السياسية.

تطور الليبرالية:

أخذت الليبرالية أطوارًا متعددة بحسب الزمان والمكان وتغيرت مفاهيمها في أطوارها المختلفة، وهي تتفق في كل أطوارها على التأكيد على الحرية وإعطاء الفرد حريته وعدم التدخل فيها.

ويمكن أن نشير إلى طورين مهمين فيها:

أولًا: الليبرالية الكلاسيكية:

يعتبر جوك لوك (1704م) أبرز فلاسفة الليبرالية الكلاسيكية، ونظريته تتعلق بالليبرالية السياسية، وتنطلق نظريته من فكرة العقد الاجتماعي في تصوره لوجود الدولة، وهذا في حد ذاته هدم لنظرية الحق الإلهي التي تتزعمها الكنيسة.

وقد تميز لوك عن غيره من فلاسفة العقد الاجتماعي بأن السلطة أو الحكومة مقيدة بقبول الأفراد لها ولذلك يمكن بسحب السلطة الثقة فيها [4] .

(1) - انظر: الموسوعة الفلسفية العربية (الجزء الثاني - القسم الثاني ص 1156

(2) - موسوعة المورد العربية 4/ 1050.

(3) - مقال: في الدول الليبرالية - مجلة المؤرخ العربي العدد 35، ص / 71.

(4) - أنظر العلمانية - سفر الحوالي - ص /214، وانظر تفصيل نظرية لوك في ذلك: الموسوعة الفلسفية (الجزء الثاني - القسم الثاني ص /1156 - 1157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت