الصفحة 42 من 139

العام الذي قُبِضَ فيه مرتين (1) . لكن القول إنه كان يعارضه في كل عام بحرف من الأحرف السبعة لم يثبت بنص عنه - صلى الله عليه وسلم- وإنما هو شيء استنتجه بعض العلماء ، واستشكله آخرون (2)

2.إن تعليم الصحابة القرآن كانت عملية مستمرة ، لتتابع نزول القرآن ، ولتتابع دخولهم في الإسلام ، وكانت تلك العملية كبيرة وشاقة ، ما كان يتأتى للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتولاها بنفسه في جميع الأوقات ، ولهذا كان إذا دخل رجل في الإسلام دفعه إلى بعض الصحابة وقال لهم: فقِّهوا أخاكم في دينه وأقرئوه وعلموه القرآن. (3) وحين تتابعت الوفود على المدينة في السنة التاسعة من الهجرة كان أبيُّ بن كعب يعلِّم تلك الوفود القرآن (4) .

وبناء على ذلك يصعب القول إن النبي - صلى الله عليه وسلم - علّم كل صحابي القراءة على لغته التي اعتاد عليها ، لأن ذلك يحتاج من الوقت والجهد ما لم يكن يسمح به وقت النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي كان مشغولًا بالدعوة والتعليم والتربية لأصحابه ، وبالجهاد والقتال لأعدائه ، والأقرب إلى التصور أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعلِّم الصحابة ما ينزل عليه من القرآن ، ويأمرهم بكتابته ، ويقرؤه عليهم في صلواته ، ورخَّص لهم بقراءته بما يستطيعون من وجوه النطق ،وكان يتابع ذلك معهم بين الحين والآخر فيسمعه منهم فرادى أو جماعات ، على نحو ما مرّ ذكره .

(1) رواه البخاري: فتح الباري 9/43

(2) ينظر: السيوطي: الإتقان 1/136

(3) ينظر: الطبري: تاريخ الرسل والملوك 2/474

(4) ينظر: ابن سعد: الطبقات الكبرى 1/336 و 345

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت