الصفحة 27 من 139

قال السيوطي:"وإلى هذا ذهب أبو عبيد ، وثعلب ، والأزهري ، وآخرون ، واختاره ابن عطية ، وصححه البيهقي في الشعب". (1)

قال ابن عبد البر:"وأنكر أكثر أهل العلم أن يكون معنى حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنزل القرآن على سبعة أحرف: سبع لغات ، وقالوا هذا لا معنى له ،لأنه لو كان ذلك كذلك لم ينكر القوم بعضهم على بعض في أول الأمر ، لأنه من كانت لغته شيئًا قد جُبِلَ وطبع عليه وفُطِرَ به لم يُنْكَر عليه ، وأيضا فإن عمر بن الخطاب وهشام بن حكيم كلاهما قرشي مكي ، وقد اختلفت قراءتهما ...". (2)

وقال الطبري إن هذا القول:"لا يجهل فساده ذو عقل ، ولا يلتبس خطؤه على ذي لب ... مع إن المتدبر إذا تدبر قول هذا القائل في تأويله قول النبي - صلى الله عليه وسلم-:"أنزل القرآن على سبعة أحرف"وادعائه إن معنى ذلك سبع لغات متفرقة في جميع القرآن ، ثم جمع بين قيله ذلك ، واعتلاله لقيله ذلك بالأخبار التي رُوِيَتْ عمن رُوِيَ ذلك عنه من الصحابة والتابعين ، أنه قال: هو بمنزلة قولك: تعال وهلم وأقبل ، وأن بعضهم قال: هو بمنزلة قراءة عبد الله: إلا زقية ، وهي في قراءتنا: إلا صيحة ، وما أشبه ذلك ، عُلِمَ أن حُجَجَهُ مُفْسِدَةٌ في ذلك مقالته ، وأن مقالته فيه مضادة حججه ..." (3) .

وأشار الطبري إلى أن الآثار المروية في تعيين تلك اللغات لا تقوم بها حجة ، فقال:"ورُوِيَ جميع ذلك عن ابن عباس ، وليست الرواية عنه من رواية من يجوز الاحتجاج بنقله" (4) .

(1) الإتقان 1/135 ، وينظر: الأزهري: تهذيب اللغة 5/13 ، وابن عطية: مقدمة تفسيره 267 ، البيهقي: شعب الإيمان 2/42 ، وأبو شامة: المرشد الوجيز ص 134

(2) التمهيد 8/280- 281 ، وينظر: أبو شامة: المرشد الوجيز ص 102 - 103

(3) جامع البيان 1/24- 25

(4) جامع البيان 1/29

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت