الصفحة 49 من 89

يفصح عن شكواه ، ولا يجد أقرب من البكاء والعويل يعبّر به فقط عن تجرّع المأساة . إن المتناسين للفح جهنّم غدًا بين يدي الله تعالى هم أقرب الناس لمس حرارة تلك النار لأن الغفلة داء عضال متى ما وصلت إلى إنسان أغلقت منافذ الخير ، وأصمت دواعي الهداية ، وجرّدت الإنسان من كل دواعي التفكير لمستقبله وأيام حياته . وحينئذ يخسرون ويقعون في النهايات المرة .

أجارنا الله وإياكم من نار جهنم . وجنبنا الله حرها وزمهريرها . إنه ولي ذلك والقادر عليه .

غزوة بدر (1)

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد

فإن غزوة بدر الكبرى من الغزوات العظيمة في تاريخ الإسلام والمسلمين ، وكيف لاتكون كذلك وهي أول غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتحقق فيها أعظم انتصار للإسلام وأهله ، وكسرت شوكة الأعداء كسرًا لم ينجبر بعد . هذه الغزوة وقعت في السابع عشر من شهر رمضان المبارك ، ولم يكن لها سابق موعد إنما كما يقول ابن إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع بخبر أبي سفيان مقبلًا من الشام في عير من لقريش عظيمة فيها أموال وتجارة ندب المسلمين إليهم فخرج بعضهم ، وتباطأ البعض الآخر في الخروج ، وكان أبو سفيان لما دنا من الحجاز جعل يتحسس الأخبار حتى وصل إلى الخبر اليقين فبعث رجلًا إلى مكة وأمره أن يستنفر قريشًا لهذا اللقاء . وخرجت جموع قريش للمواجهة ولم يتخلف من كبرائها إلا ابو لهب تخلف وبعث مكانه العاص بن وائل ، في حين وصف الله تعالى خروج المسلمين بقوله: (( وإذا يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرن ) )سورة الأنفال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت