إن من أعظم الصور التي يحملها رمضان للأمة صورة من الألم والعطش يجد حرارتها ومس ألمها الصائم حينما يرى الماء والطعام أقرب ما يكون إلى يديه ، ومع كل ذلك يراها أبعد شيء إليه تحقيقًا لعبودية الله تعالى . إن هذه الصورة تنقل كل مسلم إلى صور الفقراء والمعوزين والأرامل والأيتام في أي بلد وأي قطر من أقطار الأمة الإسلامية ، ونحن نراهم يعيشون أنواعًا من الجوع والعطش ، وذلك نتيجة الفقر الذي أصابهم ويجدون حرّه وألمه . ونحن اليوم في أمس الحاجة إلى تلبية هذه المشاعر ، وإرواء عطشها ، وسد رمق جوعها . فقد كان من دأب النبي صلى الله عليه وسلم في كل حياته أنه لايرد سائلًا ، ولا يمنع طالبًا ، وإذا جاء رمضان زاده تحليًا بهذه الأخلاق ، ولذا جاء في الصحيحين من حديث ابن عباس رضى الله عنهما: فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة .
أيها الصائمون: الصدقة برهان كثير من النفوس الصادقة الباذلة حين تتجاوز شهواتها إلى تعميق أثر الأخوة بمزيد من الإحسان . وخير ما يدفع إلى تمثّل هذه الفضائل تلك الآثار التي تحدثها الصدقة لأصحابها حين يبذلون . ومن هذه الآثار:
أولًا: علو شأنها ، ورفعة منزلة صاحبها:
ففي حديث ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( وإن أحب الأعمال إلى الله تعالى سرور تدخله على مؤمن ، تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينًا أو تطرد عنه جوعًا ) ) (78)
1)وقايتها للمتصدق من البلايا والكروب: