وكان الحسن رحمه الله يردد: ابن آدم ، اليوم ضيفك ، والضيف مرتحل يحمدك أويذمك ، كذلك ليلتك . وعن بكر المزني أنه قال: ما من يوم أخرجه الله إلى أهل الدنيا إلا ينادي: ابن آدم اغتنمني لعله لا يوم لك بعدي ، ولا ليلة إلا تنادي: ابن آدم لعله لاليلة لك بعدي (77) . هكذا كان السلف رحمهم الله تعالى يعظمون زمانهم ، ويجهدون في استغلال يومهم وليلتهم ، ولو تأملت في حال كثير منا اليوم لرأيت عجبًا في ضياع الأوقات فلكأنما يحرصون على قطع الزمان بهذه اللقاءات ويرون ذلك سبيلًا إلى تجاوز أيام الزمان ولياليه . وفي مثل هؤلاء يقول ابن القيّم رحمه الله تعالى: فأما ما تؤثره كثرة الخلطة: فامتلاء القلب من دخان أنفاس ابن آدم حتى يسودّ ويوجب له تشتتًا وتفرقًا ، وهمًا وغمًا وضعفًا ... إلى أن قال: وكم جلبت خُلطة الناس من نقمة ، ودفعت من نعمة ، وأنزلت من محنة ، وعطّلت من منحة ، وأحلّت من رزية ، وأوقعت في بلية ! وهل آفة الناس إلا الناس ؟ ! وهل كان على أبي طالب ـ عند الوفاة ـ أضر من قرناء السوء ؟! لم يزالوا به حتى حالوا بينه وبين كلمة واحدة تجلب له سعادة الأبد . اهـ