لقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثالًا واضحًا لحسن الأخلاق في شهر رمضان حين قال صلى الله عليه وسلم: ( فإن سابه أحد أو شاتمه فليقل إني امرؤ صائم ) (41) فيرسم النبي صلى الله عليه وسلم في ذكر هذا المثال أوضح المعاني على تأثُّر الصائم الكريم بالأخلاق الفاضلة ، وهذا المعنى واضح جدًا من سيرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم حين زكاه الله تعالى بقوله: (( وإنك لعلى خلق عظيم ) )سورة القلم (4) ، وحين سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلقه صلى الله عليه وسلم فقالت في أروع تعبير وأشمله: كان خلقه القرآن . ومنزلة الأخلاق عظيمة جدًا في ميزان الإسلام فهاهو صلى الله عليه وسلم يقول: (( ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق ) (42) وفي رواية: وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة . وفي رواية له: ( ما شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن ، وإن الله ليبغض الفاحش البذيء ) . وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم ) (43) وفي حديث أبي هريرة قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة ؟ فقال: ( تقوى الله وحسن الخلق ) (44) وفي حديث أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أنا زعيم ببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه ) . (45) . وفي حديث جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إن من أحبكم إلىّ وأقربكم مني منزلًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا وإن أبغضكم إلىّ وأبعدكم مني مجلسًا يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون ) (46) . إن الأخلاق الكريمة هي التي يجد فيها الإنسان عند الآخرين نوعًا من الدفء الروحي الذي يجعله يتقرب إليهم دون أن يشعر أنهم يأسرونه بهذه الأخلاق . وكلما كان الإنسان رفيقًا رحيمًا يملئ حياته العطف ويفيض على