إذا تبين أن حلق اللحية حرام كما هو واضح من الأدلة السابقة، فإن الأجرة على حلقها أيضا حرام، لأن الله تعالى إذا حرم شيئا حرم ثمنه، لذا فاحرص بارك الله فيك أن لا يكون صالونك هذا محلا لحلق لحى المسلمين ومكانا تباد فيه سنة من سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي تبرأ ممن رغب عنها بقوله: « من رغب عن سنتي فليس مني » ، وأن لا يكون صالونك هذا مكانا تنقض فيه عروة من عرى الإسلام وواجب من واجبات هذا الدين، لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان الذي نهى الله عنه بقوله: { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } [المائدة:2]
ولأن المال المكتسب من هذا العمل حرام سحت لا خير فيه، قال صلى الله عليه وسلم:"كل جسد نبت من السحت فالنار أولى به".
فكن أخي الحبيب قوي الإيمان بالله قوي التوكل عليه ولا تسمح بحلق اللحى في محلك، وتأكد أن ربجك لن يتأثر من جراء ذلك بإذن الله، لأن الله تعالى يقول: { ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب } [الطلاق:3-2]
ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: « من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه »
وثق أن الله تعالى لا يمكن أن يخلف وعده أبدا لمن صدق معه، لكن لا بد للإنسان من الصبر وعد الاستعجال.
واعلم أن المال الحلال وإن كان قليلا فهو خير من المال الحرام الكثير وبركته أعظم وأنفع لقوله تعالى: { قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث } [المائدة:100] .
وحتى لو فرض أن الربح انخفض قليلا فليس هذا مبررا لأن يلجأ المسلم إلى ارتكاب الحرام طمعا في زيادة ربحه، بل عليه أن يصبر على ذلك وأن يقتنع بما أعطاه الله ويرضى به لأن هذا قد يكون ابتلاء من الله تعالى له ليختبره وليرى مدى قوة إيمانه وتوكله عليه، وقد يوفقه الله ويبارك له بالقليل أو يفتح له أبواب رزق أخرى لم تخطر له على بال ويغنيه بها نتيجة توكله عليه وعدم ارتكابه للحرام.