فلما سمعها بعض إخواننا الأدباء قال على وجه الاستفهام: هذه للعراقي ؟ فقلت لا بل للعبد الفقير ، وتعجب وأثنى خيرًا .
ثم توالت المطالب العلمية ، وتحركت الأريحية الشعرية ، وكتبت منظومات عديدة ونظمت مسائل وردودًا مختلفة ، لعل الله ييسر نشر بعضها .
ومنها ألفية في أدب القاضي ، وجوابات على أسئلة ومناسبات أُسأل عنها ، تحت عنوان ( جوابات الساعة ) وكان من ذلك الإنتاج - التي أسأل الله فيها الإخلاص والنفع - نظم لمعة الاعتقاد لابن قدامة ، ونخبة الفكر للحافظ ابن حجر ، والكوكب الساري على تراجم البخاري ، ومئوية التحقيق الفريدة ، ومنظومتان أخريان ، تراهما في هذه السلسلة المتواضعة ، تحت مسمى:
( اللؤلؤ المنظوم في تقريب العلوم )
وقد حوت ست منظومات علمية ، يُعنى بها أحبابها وروادها .
ولست هنا إلا محبًا للعلم والأدب ، أراد التيسير والتقريب لمعاشر الطلاب ، وقد رأيت ذلك في علماء الشناقطة ، وحرصهم البليغ في نظم العلوم ، وتقريبها ، حتى إنهم نظموا عددًا من العلوم الحديثة، وحفظوا آلاف الأبيات .
وقد ذكر النقلة عنهم أن المحاضر الموريتانية تخرج التلميذ حافظًا لأربعين ألف بيت ، إذا التزمها، ولم يقصر أو يتقاعس ، وهذا شيء يفوق الوصف .
وقد رأيت في شيخنا العلامة المتقن محمد بن الحسن ددو الشنقيطي شبه ذلك ، وهالني تمثله بالمنظومات ، والأبيات المختلفة في فنون عديدة ، حتى إن القلب ليشهد أن هذا هو التفوق العلمي والإتقان العجيب .