فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 324

وقد حكى بعض المؤرخين ابن جرير وغيره، عن الصحابي الجليل ربعي بن عامر رضي الله عنه أنه لما دخل على رستم، وقد زينوا مجلسه بالنمارق المذهبة، والزرابي الحرير وأظهر اليواقيت واللآلي الثمينة، والزينة العظيمة، وعليه تاجه، وغير ذلك من الأمتعة الثمينة، وقد جلس على سرير من ذهب، ودخل عليه ربعي بثياب صفيقة، وسيف وترس وفرس قصيرة، ولم يزل راكبها حتى داس بها على طرف البساط، ثم نزل وربطها ببعض تلك الوسائد، وأقبل وعليه سلاحه ودرعه وبيضته على رأسه، فقالوا له ضع سلاحك، فقال إني لم آتكم، وإنما جئتكم حين دعوتموني فإن تركتموني هكذا و إلا رجعت، فقال رستم إئذنوا له، فأقبل يتوكأ على رمحه فوق النمارق فخرق عامتها، فقالوا له: ما جاء بكم؟ فقال الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه، فمن قبل ذلك، قبلنا منه، ورجعنا عنه، ومن أبا قاتلناه أبدًا، حتى نفضي إلى موعد الله، قالوا وما موعد الله قال الجنة لمن مات على قتال من أبى، والظفر لمن بقى، فقال رستم قد سمعت مقالتكم فهل لكم أن تؤخروا هذا الأمر حتى ننظر فيه وتنظروا؟ قال نعم كم أحب إليكم يوم؟ أو يومين؟ قال لا، بل حتى نكاتب أهل رأينا ورؤساء قومنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت