فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 324

ثم إن ديننا الحنيف دين ترابط ووفاء، وبر وإخاء، دعا إلى الترابط والتواصل والألفة وعدم الفرقة (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا) (وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ) فالمسلمون كالجسد الواحد لا تفرق بينهم حدود وهمية، ولا حواجز مصطنعة، كمال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضوٌ تدعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) متفق على صحته من طريق زكرياء، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير

وقال رسول الله صلى الله عليه وسليم (المؤمن للمؤمن كاللبنيان، يشد بعضه بعضًا) متفق عليه أيضًا من طريق بريد، عن أبي بردة عن أبي موسى 0

ومن هذا المبدأ الإسلامي يتحتم علينا أن ننظر في القضية العراقية نظرة تأمل وتفحص بعلم وحكمة ودراسة، وأن نواسي إخواننا المضطهدين، ونشاركهم الشعور بآلامهم 0

وإنه لمن الأمر المرير، والنباء العظيم، والجرم الكبير، ما تقوم به السياسة الأمريكية الغاشمة والتي أسست على الإرهاب والعنف والتطرف، من قصف وحشي، على إخواننا العراقيين في العراق، والتي أهلكوا فيها الحرث والنسل، وأبادوا الرجال والنساء والشيوخ والأطفال، بل وحتى الحيوان البهيمي، بل وحتى اليابس والأخضر، وقد وصل بهم الأمر إلى منع ألآت التعليم، وعلى سبيل المثال لا الحصر، يحظر على أطفال العراق أقلام الرصاص، والحبر السائل، والمضغوط، والألوان المائية والزيتية، وأوراق الرسم، والورق اللاصق، والصمغ، على أن المعاناة اليومية من وطأة المشاق المعيشية، والتربوية الناجمة عن الحصار لا تقاس بالمآسي الإنسانية نتيجة التلوث البيئي، وسوء التغذية، وانعدام الرعاية الصحية، وانعدام الدواء، فالمستشفيات متهالكة، وتفتقر إلى المعِدَّات الطبِّية والأدوية، بحيث بات الأطفال يتساقطون كالفَراش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت