وذكر الخطيب في تاريخ بغداد (14/ 132) محمد بن جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك قال أبى لأبيه يحيى بن خالد بن برمك - وهم في القيود والحبس - يا أبت بعد الأمر والنهى والأموال العظيمة أصارنا الدهر إلى القيود ولبس الصوف والحبس؟ قال: فقال له أبوه يا بنى دعوة مظلوم سرت بليل غفلنا عنها ولم يغفل الله عنها، ثم أنشا يقول
رب قوم قد غُذوا في نعمةٍ
سكت الدهرُ زمانًا عنهم
زمنًا والدهر ريان غدق
ثم بَكَّاهم دمًا حين نطق
وصادر بعض وزراء الخلفاء رجلًا، فأخذ منه ثلاثة آلاف دينار، فبعد مدة غضب الخليفة على الوزير، وطلب منه عشرة الاف دينار، فجزع أهله من ذلك، فقال ما يأخذ مني أكثر من ثلاثة آلاف كما كنت ظلمت، فلما أدى ثلاثة آلاف دينار وقّع الخليفة بالإفراج عنه، فسبحان من هو قائم على كل نفس بما كسبت، إن ربك لبالمرصاد.
وضرب رجل أباه وسحبه إلى مكان، فقال الذي رآه إلى هاهنا! رأيت هذا المضروب قد ضرب أباه، وسحبه إليه 0
وكان بعض أكابر التابعين قال لرجل يا مفلس، فابتلي القائل بالدين والحبس بعد أربعين سنة 0
فجانب الظلم لا تسلك مسالكه
وكل نفس ستجزى بالذي عملت
عواقب الظلم تخشى وهي تنتظر
وليس للخلق من دنياهم وطر
والقصص الواقعية، والعبر التاريخية طافحة بمثل هذا، ولذلك يقول ابن الأثير رحمه الله تعالى في الكامل (وليعلم الظلمة أن أخبارهم تنقل، وتبقى على وجه الدهر، فربما تركوا الظلم لهذا، إن لم يتركوه لله سبحانه وتعالى) 0