فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 324

قال الطحاوي: فبذلك نأخذ، فنكره للجنب والحائض قراءة الآية تامة [1] ، وجاء هذا القول عن بعض التابعين [2] . ورخص مالك وطائفة من أهل العلم في قراءة الآية والآيتين [3] .

وجاء عن الأوزاعي أنه قال لا يقرأ الجنب شيئًا من القرآن إلا آية الركوب إذا ركب قال: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ} إلى قوله: {وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} [الزخرف: 13 - 14] ، وآية النزول: {وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ} [4] [المؤمنون:29] .

أقول: التخصيص في هذين الموطنين لا دليل عليه وليس له وجه من النظر. وأما من جوز قراءة الآية أو الآيتين -ومنع ما عدا ذلك- فلا يستقيم هذا القول على أصله، لأنه قد أخذ بأدلة المنع، وهي أدلة عامة ليس فيها تخصيص للآية ولا لبعض آية.

إلا إذا كان لا يقصد القراءة، كأن يقصد بذلك الدعاء، فهذا جائز ولا شئ فيه سواء أقرأ قليلًا أم كثيرًا. قال الإمام ابن حزم رحمه الله في المحلى (1/ 95) :"وأما من قال يقرأ الجنب الآية أو نحوها، أو قال لا يتم الآية، أو أباح للحائض ومنع الجنب - فأقوال فاسدة، لأنها دعاوى لا يعضدها دليل لا من قرآن، ومن من سُنة صحيحة ولا سقيمة، ولا من إجماع، ولا من قول صاحب، ولا من قياس، ولا من رأي سديد، لأن بعض الآية والآية قرآن بلا شك، ولا فرق بين أن يباح له آية أو أن يباح له أخرى، أو بين أن يمنع من آية أو يمنع من أخرى ..".

أقول: قد احتج بعض أهل العلم بتخصيص الآية والآيتين بحديث ابن عباس عن أبي سفيان، أن هرقل دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى فدفعه إلى هرقل فقرأه فإذا فيه:

(1) شرح معاني الآثار: 1/ 90، وانظر المجموع: 2/ 158 للنووي.

(2) انظر مصنف ابن أبي شيبة: 1/ 97 - 98.

(3) انظر المحلى: 1/ 95، والإنصاف: 1/ 243.

(4) انظر الأوسط لابن المنذر: 2/ 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت