بهم أن وفقهم لها وأقدرهم عليها وقبلها منهم.#
12 -الأمر بالمحافظة على الصلوات:
قال الله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا للهِ قَانِتِينَ * فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} سورة البقرة آية 238 - 239.
يأمر الله تعالى بالمحافظة على الصلوات عمومًا وعلى الصلاة الوسطى خصوصًا وهي صلاة العصر والمحافظة عليها أداؤها في وقتها بشروطها وأركانها وخشوعها وجميع واجباتها ومستحباتها وبالمحافظة على الصلوات تحصل المحافظة على سائر العبادات وتفيد النهي عن الفحشاء والمنكر وتكفير الذنوب والآثام خصوصًا إذا أكملت وأعطيت حقها (وقوموا لله قانتين) أي ذليلين مخلصين خاشعين فإن القنوت دوام الطاعة مع الخشوع (فإن خفتم من عدو أو سبع أو فوات ما يتضرر العبد بفواته أو غير ذلك من أنواع الخوف فصلوا رجالا) أي ماشين على أرجلكم (أو ركبانا) على الخيل والإبل، ويدخل في ذلك السيارات والطائرات وسائر المركوبات وفي هذه الحال لا يلزم استقبال القبلة، فهذه صفة صلاة المعذور بالخوف فإذا حصل الأمن صلى صلاة كاملة (فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون) أي إذا زال الخوف وحصل الأمن فأقيموا الصلاة بكمالها وتمامها وأكثروا من ذكر الله شكرًا له على نعمة التعليم لما فيه السعادة. وفي الحديث «من حافظ على الصلوات كانت له نورًا وبرهانًا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورًا ولا برهانًا ولا نجاة» رواه أحمد بإسناد جيد. وخصت صلاة العصر لمزيد فضلها ولكونها عرضت على من كان قبلنا فضيعوها فمن حافظ عليها فله أجره مرتين. وقال صلى الله عليه وسلم «من صلى البردين دخل الجنة» [1] والبردين الفجر والعصر وفيهما تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار. وقال صلى الله عليه وسلم «من فاتته صلاة العصر حبط عمله» [2] «من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله» [3] أي أخذ أهله وماله وأصبح بلا مال ولا أهل.#
(1) رواه البخاري ومسلم.
(2) رواه البخاري.
(3) رواه البخاري ومسلم وغيرهما.