البندقية عندهم أسمك، فإن طلقتها تكون أبعد وأكثر استقامة. يقفلون آخر الماسورة بحرارة النيران، ويرفضون سدها بلولب قائلين إن الماسورة اللولب تطلق النار دون ضغط وقد تنطلق بقوة البارود، لذا لا يمكن الاعتماد عليها. لا يعرفون جيدا صنع صمام الأمان أو الزنبرك، وما يوضع في بنادقهم مختلف عن خاصتنا، لأنها تخلو من الفولاذ ومخزن البارود فيها سريع جدا، كونه والماسورة قطعة واحدة، ويتحرك على طول جسم حديدي صغير خشن، يخرج من داخل البندقية ويتحرك للخلف متجها صوب عقب البندقية إلى مخزن البارود، لكن على عكس ذلك تماما، المخزن عادة ليس أكبر من ظفر الإصبع الصغير، دون حركة العقب الخفيفة، ومعظم المخازن خشبية الداخل مثل المبرد، بحيث إن شحنة البارود قد تلتصق بها بشكل. لا يعرفون كيف تعد الأسلحة النارية ولا يراعون قوانين الميكانيكا، وعليه، يجعلون عقب البندقية صغيرا وخفيفا، وهذا يفسر خفة بنادقهم عند الماسورة وثقلها عند الفوهة.
العاملون في الحديد والصلب مهرة أيضا في عملهم. يطرقون الحديد والفولاذ وينجحون في ذلك بفضل معدات وأدوات مختلفة من بينها الأطباق الحديدية التي تستخدم في الخبز وتدعى"لواشي"ولا يتعدى سمكها البرشمان «6» . والأفران الريفية على شكل شبه مخروطين، أو نصف دائرتين، مقطوعين من أعلى ومربوطين معا بكلابات حديدية كبيرة، وقطرها قدمان ونصف، وارتفاعها ثلاثة أو أربعة أقدام. يخرج من هذين المخروطين مسامير ضخمة بطول أربعة أصابع وبحجمها.
رؤوسها مسطحة وعرضها عرض نصف كراون. عندما يريدون استخدام هذه الأفران، يدهنون داخلها وخارجها بالطين الذي يلتصق برؤوس المسامير ومنها يصنع جدار يلصق الخبز به. تدعى هذه الأفران"تندور"وكذلك الأفران العادية، التي لها الشكل نفسه، والتي تحفر في الأرض مثل الحفر، وهي مستديرة يلصق الخبز بها أيضا، وعملها سهل.
(6) ورق نفيس شبيه بالرقوق - المورد.