طول غياب. أخيرا، يتبادلون التقبيل وحضن بعضهم بعضا بعد الإياب من رحلة طويلة وفي المناسبات غير العادية.
هذه هي السلوكيات العادية الخاصة بالحركة، أما الحديث فإنه أسلس وألطف. يستقبلون ضيوفهم بترحاب قائلين"خوش آمديد"أي أهلا وسهلا،"صفا آورديد"خيرا قدمت،"جاي شما خالي بود"أي كان مكانك خاليا، ويقصدون بذلك أن المكان الذي كنت تجلس فيه في بيتي أصبح خاليا ولا أحد هنا يستحق شرف تعويض غيابك.
وعبارات إطراء من هذا القبيل كثيرة متكررة وفق تقديرهم للضيوف.
أكرر مرة أخرى، الفرس من ألطف شعوب الأرض ويتحلون بأعظم الأساليب المؤثرة والآسرة للقلوب وأكثر الطباع طواعية، وأسلس الألسنة وأعظمها ثناء، حيث يتجنبون في حديثهم القصص والعبارات التي تسبب الأفكار الكئيبة. وعندما يجبرهم الحديث أو المناسبة على ذلك يستخدمون الإسهاب لتجنب الاصطلاحات التراجيدية، على سبيل المثال، إذا أرادوا القول إن رجلا قد توفي يقولون"أمر خدا بخشيد" «2» ، أي لقد قدم لك هدية من نصيبه في الحياة وإلا لكان قد عاش مدة أطول، لكن بسبب حبه لك أضافها إلى السنين الباقية من عمرك. أذكر في هذا الصدد حكاية قصيرة مسلية حدثت مع جنرال الفرسان إبان حكم عباس الثاني، الأمير الذي كان رجلا لا مع الكفاءات. قدم الأمير للجنرال دبا أبيض جلب من بلاد المسكوب للعناية به، معتقدا أنه سيوليه جل اهتمامه وأكثر مما لو وضعه في حديقة الحيوانات. مع ذلك، لم يعمر الدب طويلا. رغب الملك، عندما سأل عنه لا حقا، أن يعرف سبب موته. سأل الجنرال"ماذا حدث لدبي الأبيض؟"أجابه"سيدي، لقد أعطاك عمره". ابتسم الملك وقال له"أنت دب بنفسك، لأنك تتمنى أن تضاف سنوات الدب لي". يروون قصة جميلة أخرى حول الجنرال نفسه، أضمنها هنا لتعريف القراء بطريقة التعبير الفارسية. كان الملك
(2) هذه مشيئة اللّه، لكن الكاتب يترجمها بشكل آخر - المترجم.