218 -أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُؤِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ مَعَ الأَسْوَدِ فَقَالَ: أَتَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ: مَا كُنَّا لِنَدَعَ كِتَابَ رَبِّنَا، وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا لِقَوْلِ امْرَأَةٍ، لاَ ندْرِي أَحَفِظَتْ أَمْ لاَ
وَهَكَذَا اشْتُهِرَ الْحَدِيثُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ مَا: قال: حَدَّثَنِي أَحَدٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ إِلاَّ اسْتَحْلَفْتُهُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُهُ الْمُسْلِمُونَ وَيَسْتَحْلِفُهُمْ، مَعَ ظُهُورِ إِسْلاَمِهِمْ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَسْتَحْلِفُ فَاسِقًا وَيَقْبَلُ خَبَرَهُ، بَلْ لَعَلَّهُ مَا كَانَ ويَقْبَلُ خَبَرَ كَثِيرٍ مِمَّنْ يَسْتَحْلِفُهُمْ، مَعَ ظُهُورِ إِسْلاَمِهِمْ وَبَذْلِهِمْ لَهُ الْيَمِينَ، وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ رُوِيَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ رُدُّوا أَخْبَارًا رُوِيَتْ لَهُمْ وَرُوَاتُهَا ظَاهِرُهُمُ الإِسْلاَمُ، فَلَمْ يُطْعَنْ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ الْفِعْلِ، وَلاَ خُولِفُوا فِيهِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مَذْهَبٌ لِجَمِيعِهِمْ، إِذْ لَوْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ يَذْهَبُ إِلَى خِلاَفِهِ لَوَجَبَ بِمُسْتَقَرِّ الْعَادَةِ نَقْلُ قَوْلِهِ إِلَيْنَا، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا إِجْمَاعُ الأُمَّةِ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَكْفِي فِي حالة الشُّهُودِ عَلَى مَا يَقْتَضِي الْحُدُودَ إِظْهَارُ الإِسْلاَمِ، دُونَ تَأَمُّلِ أَحْوَالِ الشُّهُودِ وَاخْتِبَارِهَا، وَهَذَا يُوجِبُ اخْتِبَارَ حَالِ الْمُخْبِرِ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَالِ الشُّهُودِ بِجَمِيعِ الْحُقُوقِ، بَلْ قَدْ قَالَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: إِنَّهُ يَجِبُ الاِسْتِظْهَارُ فِي الْبَحْثِ عَنْ عَدَالَةِ الْمُخْبِرِ بِأَكْثَرَ مِمَّا يَجِبُ فِي عَدَالَةِ الشَّاهِدِ، فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ الْعَدَالَةَ شَيْءٌ زَائِدٌ عَلَى ظُهُورِ الإِسْلاَمِ، يَحْصُلُ بِتَتَبُّعِ الأَفْعَالِ وَاخْتِبَارِ الأَحْوَالِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.