الصفحة 54 من 88

(13) - [47] أَخْبَرَنَا الشَيْخُ الصَّدُوقُ الْمُتْقِنُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّافِعِيُّ، أنبا الْحَسَنُ بْنُ فِرَاسٍ، أنبا أَبُو جَعْفَرٍ الدَّيْبُلِيُّ، ثنا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْسِمُ الْغَنَائِمَ بِالْجِعْرَانَةِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: اعْدِلْ يَا مُحَمَّدُ، فَإِنَّكَ لَمْ تَعْدِلْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"وَيْحَكَ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ فَمَنْ يَعْدِلُ؟"فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: دَعْنِي أَضْرِبُ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ هَذَا وَأَصْحَابًا لَهُ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ"

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ حَرَامِ بْنِ كَعْبِ بْنِ غَنْمِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَلَمَةَ، مِنْ بَنِي جُشَمَ بْنِ الْخَزْرَجِ، شَهِدَ الْعَقَبَةَ مَعَ أَبِيهِ، اسْتَغْفَرَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ النَّفِيرِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً، شَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تِسْعَ عَشْرَةَ غَزَاةً، مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ أَوْ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ بَعْدَ أَنْ عَمِيَ، وَكَانَ يَخْضِبُ بِالْحُمْرَةِ، وَكَانَ لَهُ يَوْمَ مَاتَ أَرْبَعٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً، صَلَّى عَلَيْهِ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ، هُوَ وَآلُ الْمَدِينَةِ، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: هُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ، رَوَى عَنْهُ أَبُو الزُّبَيْرِ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ وَغَيْرُهُمْ، مَاتَ أَبُو الزُّبَيْرِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَقِيلَ: مَاتَ قَبْلَ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَمَاتَ عَمْرٌو سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعَطَّارُ أَبُو بَكْرٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، أَصْلُهُ مِنَ الْبَصْرَةِ، سَكَنَ أَبُوهُ مَكَّةَ، وَوُلِدَ بِهَا عَبْدُ الْجَبَّارِ، يَرْوِي عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ صَاعِدٍ وَالنَّاسُ، مَاتَ بِمَكَّةَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَكَانَ مُتْقِنًا ثَبْتًا، قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: مَا رَأَيْتُ أَسْرَعَ قِرَاءَةً مِنْ بُنْدَارٍ وَعَبْدِ الْجَبَّارِ، وَكَانَ عَبْدُ الْجَبَّارِ مِنْ ثِقَاتِ تَبَعِ الأَتْبَاعِ. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ لَهِيعَةَ الْحَضْرَمِيُّ الْغَافِقِيُّ، قَاضِي مِصْرَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يَرْوِي عَنِ الأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي الزُّبَيْرِ، رَوَى عَنْهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، كَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ، وَمَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ، وَصَلَّى عَلَيْهِ دَاوُدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ حَاتِمٍ، وَكَانَ شَيْخًا صَالِحًا، وَلَكِنَّهُ كَانَ يُدَلِّسُ عَنِ الضُّعَفَاءِ قَبْلَ احْتِرَاقِ كُتُبِهِ، ثُمَّ احْتَرَقَتْ كُتُبُهُ فِي سَنَةِ سَبْعِينَ وَمِائَةٍ قَبْلَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِ سِنِينَ، وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ: إِنَّ سَمَاعَ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ احْتِرَاقِ كُتُبِهِ مِثْلُ الْعَبَادِلَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيِّ فَسَمَاعُهُمْ صَحِيحٌ، وَمَنْ سَمِعَ بَعْدَ احْتِرَاقِ كُتُبِهِ فَسَمَاعُهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَكَانَ ابْنُ لَهِيعَةَ مِنَ الْكَتَّابِينَ لِلْحَدِيثِ وَالْجَمَّاعِينَ لِلْعِلْمِ وَالرَّحَّالِينَ فِيهِ، وَكَانَ يُكَنَّى أَبَا خَرِيطَةَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ خَرِيطَةٌ مُعَلَّقَةٌ فِي عُنُقِهِ، فَكَانَ يَدُورُ بِمِصْرَ، فَكُلَّمَا قَدِمَ قَوْمٌ كَانَ يَدُورُ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ إِذَا رَأَى شَيْخًا سَأَلَهُ مَنْ لَقِيتَ؟ وَعَمَّنْ كَتَبْتَ؟ فَإِنْ وَجَدَ عِنْدَهُ شَيْئًا كَتَبَ عَنْهُ فَلِذَلِكَ كَانَ يُكَنَّى أَبَا خَرِيطَةَ، وَقَالَ قُتَيْبَةُ: حَضَرْتُ مَوْتَ ابْنِ لَهِيعَةَ فَسَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ: مَا خَلَّفَ مِثْلَهُ، قَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ: قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: كَيْفَ رِوَايَةُ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ؟ فَقَالَ: ابْنُ لَهِيعَةَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: قَالَ لِي بِشْرُ بْنُ الْمُبَرِّدِ: لَوْ رَأَيْتَ ابْنَ لَهِيعَةَ لَمْ تَحْمِلْ عَنْهُ حَرْفًا، قُلْتُ: قَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي حَالِهِ وَصِحَّةِ السَّمَاعِ عَنْهُ، وَأَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ طَوَّلَ الْكَلامَ فِي تَفْصِيلِ أَحْوَالِهِ، فَقَوْلِي مِثْلُ قَوْلِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فِي السَّمَاعِ عَنْهُ قَبْلَ احْتِرَاقِ كُتُبِهِ وَبَعْدَهُ، واللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت