18 -وَسَأَلْتُهُ عن ابن دِيْنَار؟
فَقَاَلَ: هو أبو الحُسَيْن علي بن مُحَمَّد بن عبد الرحيم بن دِيْنَار الكاتب، بصري الأصل، واسطي الأخير.
سمع: أبا بكر بن مِقْسَم، ولقي المتنبيَّ، وسمع منه ديوانه ومدحه بقصيدةٍ، هي عندنا موجودة في ديوانه أوَّلها:
ربَّ القريض إليكَ الحَلُّ والرِّحَلُ = ضاقتْ إِلى العلم إلا نحوَكَ السُبُلُ
تَضَائلَ الشُّعراءُ اليومَ عندَ فتىً = صِعابُ كلِّ قريضٍ عندهُ ذُلُلُ
وكان شاعرًا مُجيدًا، شاركَ المتنبيَّ في أكثر ممدوحيه، كسيف الْدَّوْلَة بن حمدان، وابن العميد، وغيرهما، وكان حسَنَ الخطِّ، يقال على طريقة ابن مُقْلَة.
توفي سنة تسعٍ وأربع مئة.
حَمَل الناسُ عنه الأدبَ، وأكثروا بواسط وغيرها.
وكان سهلَ الخلائق، حميد الطريقة.
سَأَلَه الناس بواسط، بعد موت أبي مُحَمَّد عبد الله بن أبي عبد الله العَلَوي، أن يجلس لهم صدرًا فَيُقرئَهم فامتَنَعَ، وقال أنا أتعمَّمُ مُدَوَّرَةً، وكُمِّي ضيّق، وليست هذه حِلْيَةَ أهل القرآن، أظنني سمعتُ ذلك من أبي الْحَسَن المغازلي الشاهد.